قوله: {وما أدراك ما يوم الفصل} وذلك تعظيم آخر لهذا اليوم ذي الأهوال العظام والشدائد الجسام - يعني: وما أعلمك بيوم الفصل أنه فظيع مخوف.
قوله: {ويل يومئذ للمكذبين}
ذلك وعيد مخوف من الله للذين يكذبون بيوم القيامة، فإن لهم الويل
-وهو الهلاك - أو هو العذاب والتنكيل والخزي
-وقيل: الويل، اسم واد في جهنم 3.
قوله تعالى: {ألم نهلك الأولين 16 ثم نتبعهم الآخرين 17 كذلك نفعل بالمجرمين 18 ويل يومئذ للمكذبين 19 ألم نخلقكم من ماء مهين 20 فجعلناه في قرار مكين 21 إلى قدر معلوم 22 فقدرنا فنعم القادرون 23 ويل يومئذ للمكذبين 24 ألم تجعل الأرض كفاتا 25 أحياء وأمواتا 26 وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا 27 ويل يومئذ للمكذبين} .
هذه ذكرى من الله للناس يذكرهم فيها بما نزل بالسابقين الظالمين من هلاك واستئصال، وأنه مصيب المجرمين من بعدهم ما أصاب الأولين من العذاب، ثم يصير الظالمون المكذبون جميعا إلى النار يوم القيامة - وهو قوله سبحانه {ألم نهلك الأولين} ألم نهلك السابقين من الأمم الضالة الذين كذبوا الرسل وأعرضوا عن دين الله، كقوم نوح وعاد وثمود، ثم أتبعناهم في الإهلاك من جاء بعدهم من المشركين المكذبين كقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين.
17 - (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ)
قوله: {ثم نتبعهم الآخرين} ألم نهلك السابقين من الأمم الضالة الذين كذبوا الرسل وأعرضوا عن دين الله، كقوم نوح وعاد وثمود، ثم أتبعناهم في الإهلاك من جاء بعدهم من المشركين المكذبين كقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين.
18 - (كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)
قوله: {كذلك نفعل بالمجرمين} الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف - أي مثل ذلك الإهلاك نفعل بكل ظالم لنفسه مجرم من التابعين اللاحقين من الأمم - وذلك إنذار للمشركين الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه وصدوا عن دينه صدودا.
19 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)
قوله: {ويل يومئذ للمكذبين} هلاك حينئذ للمشركين الذين كذبوا بآيات الله ورسوله.
20 - (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ)
قوله: {ألم نخلقكم من ماء مهين} هذا تذكير بأصل الإنسان، إذ خلقه الله من نطفة من ماء قليل مستقذر مستهجن.
21 - (فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ)
قوله: {فجعلناه في قرار مكين} أي فجعلنا هذا الماء الضعيف المحتقر في مكان مصون حريز وهو الرحم ليستقر فيه.
قوله: {إلى قدر معلوم} أي إلى وقت خروجه إلى الدنيا من الرحم بعد أن لبث فيه مدته المقدورة.
23 - (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ)
قوله: {فقدرنا فنعم القادرون} أي فملكنا فنعم المالكون.
24 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)
قوله: {ويل يومئذ للمكذبين} هلاك للمشركين المكذبين بآيات الله، المعرضين عن دينه وطاعته وقد خلقهم من أصلهم المهين المستهجن فجعلهم أناسيّ أولي أفهام وأبدان وجوارح يسمعون بها ويبصرون ويتصرفون.
قوله: {ألم نجعل الأرض كفاتا} كفاتا، منصوب على الحال 4 والكفات، الموضع الذي يكفت فيه شيء - أي يضم - كفته، ضمّه إليه - وفي الحديث"اكفتوا صبيانكم بالليل فإن للشيطان خطفة"5.