فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 2536

سورة المعارج:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية، وآياتها أربع وأربعون - ويقع الحديث عن القيامة وأهوالها وأحداثها في شطر عظيم من السورة - والحديث عن أمر الساعة وأخبارها وويلاتها ونوازلها يحتل من سور القرآن وآياته متسعا كبيرا - وذلك يكشف عن بالغ الأهمية لهذه الحقيقة الكونية العظمى وهي فناء العالم وقيام الناس لرب العالمين.

ويبين الله في السورة حقيقة الإنسان على أنه هلوع، فهو بذلك جزوع بالشر، منوع عند الخير - باستثناء المؤمنين الذين يخشون الله فيطيعون أوامره ويلتزمون أحكام دينه - وغير ذلك من ألوان التذكير والتحذير.

بسم الله الرحمن الرحيم

{سأل سائل بعذاب واقع 1 للكافرين ليس له دافع 2 من الله ذي المعارج 3 تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة 4 فاصبر صبرا جميلا 5 إنهم يرونه بعيدا 6 ونراه قريبا 7 يوم تكون السماء كالمهل 8 وتكون الجبال كالعهن 9 ولا يسئل حميم حميما} .

ذكر أن السائل هو النضر بن الحارث إذ قال: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} فنزل سؤاله وقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط، ولم يقتل صبرا 1 غيرهما وسأل، بالهمز معناه دعا - فالسؤال ههنا يراد به الدعاء - والمعنى: دعا داع بعذاب - كما تقول: دعا على فلان بالويل أو بالعذاب - والمقصود بالسؤال هنا سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع بهم لا محالة.

قوله: {للكافرين ليس له دافع} لا يقدر أحد أن يدفع هذا العذاب الواقع.

3 - (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ)

قوله: {من الله ذي المعارج} أي هذا العذاب واقع بأمر الله ذي المعارج، أي ذي الدرجات التي يصعد عليها الملائكة.

4 - (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)

قوله: {تعرج الملائكة والروح إليه} والروح هو جبريل (عليه السلام) وهو الوحي الأمين - فهو والملائكة جميعا يصعدون المعارج وهي الدرجات جعلها الله لهم ليصعدوا فيها إلى حيث يأمرهم الله {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} يعني تصعد الملائكة وجبريل بأمر الله من منتهى الأرض إلى السماء السابعة في يوم كان مقداره على غيرهم لو صعد خمسين ألف سنة.

قوله: {فاصبر صبرا جميلا} يأمر الله نبيه بالصبر على أذى قومه، كيلا يبتئس بكيدهم وصدّهم وسوء فعالهم، بل يمضي في طريق الله داعيا إلى دينه وأن يصبر في ذلك صبرا جميلا لا جزع فيه ولا تبرّم أو يأس.

6 - (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا)

قوله: {إنهم يرونه بعيدا 6 ونراه قريبا} يعني يرى المشركون أن عذاب النار في الآخرة بعيد، أي غير كائن - فهم لا يصدقون بعذاب جهنم وينكرون البعث بعد الموت.

7 - (وَنَرَاهُ قَرِيبًا)

قوله: {ونراه قريبا} أي آت لا محالة وكل آت قريب.

8 - (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ)

قوله: {يوم تكون السماء كالمهل} يوم، منصوب على أنه ظرف، وتقديره يقع العذاب بهم {يوم تكون السماء كالمهل} المهل، درديّ الزيت، وقيل: النحاس المذاب 2.

9 - (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ)

قوله: {وتكون الجبال كالعهن} والعهن، الصوف المصبوغ ألوانا، وقد شبّهت به الجبال في اختلاف ألوانها - أو لأن الجبال إذا بسّت وفتتت وتناثرت ذراتها في الفضاء أشبهت الصوف المنفوش إذا طيرته الريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت