فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 2536

قوله: {ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون} التولي من الولي بسكون اللام وهو القرب والدنو - والولي بكسر اللام، وهو القرب والدنو، والولي بكسر اللام، ضد العدو، وهو يعني الناصر والمحب والحليف والتابع والنصير - والموالاة ضد المعاداة وتعني المناصرة والولاية بالفتح والكسر بمعنى النصرة والتناصر والتحالف - والموالاة ضد المعاداة، أي المناصرة - وعلى هذا فتأويل قوله: {ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا} أي من ينصر الله ورسوله فيفوض أمره إلى الله ويتبع دينه وهداه ويمتثل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ويوالي المسلمين أي يتخذهم أولياء فيكون لهم عونا ونصيرا 142.

قوله: {فإن حزب الله هم الغالبون} الحزب، بمعنى الطائفة وجماعة الناس، وجند الرجل وأصحابه الذين على رأيه - حزبه الأمر أي نابه واشتد عليه - وأمر حازب وحزيب أي شديد - وحزب الله أي جنده وأنصاره وهم الذين يدينون بدينه ويعملون جاهدين لإعزاز شرعه ومنهاجه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

هذه الطائفة المؤمنة الصادقة المخلصة التي تسير على منهج الله لا جرم أنهم حزب الله فهم الغالبون الذين كتب الله لهم الغلبة والنصر 143.

قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (57) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} جاء في سبب نزول الآية أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث كانا قد أظهرا الإيمان ثم نافقا وكان رجال المسلمين يوادونهما فأنزل الله الآية {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا} وفيها تنفير للمؤمنين من موالاة أهل الكتاب {والكفار} وهو منصوب على العطف على {الذين اتخذوا} والمقصود أن أهل الكتاب من يهود ونصارى وكذا المشركون كلهم كافرون يسخرون من تعاليم الإسلام - فلا ينبغي لمسلم بعد ذلك أن يواليهم - أي يحالفهم ويناصرهم ويلقي إليهم بالمودة.

ومن شأن الكافرين على اختلاف مللهم ومشاربهم أن يهزأوا إذ يهزأوا بالإسلام والمسلمين - فهم لا يبرحون السخرية والاستهزاء بالإسلام في معانيه وقيمه وشعائره وتعاليمه - فتارة بالغمز واللمز في كلام مبطن ملفوف - وتارة بالطعن والتجريح وإطلاق الشتائم - وتارة أخرى بإثارة الشبهات والافتراءات والأباطيل من حول الإسلام ليشوهوه تشويها ولينفروا من حوله المسلمين والناس جميعا - فهؤلاء الحاقدون الفارغون المتربصون الكفرة ما كان ينبغي للمسلمين إلا أن يستعلوا عليهم استعلاء، وأن يبادروهم التصدي لهم فضلا عن مبارحتهم والتغيظ منهم والتقزز والاشمئزاز من موالاتهم والدنو منهم.

قوله: {واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} أي خافوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه - ويدخل في ذلك موالاة الكافرين جميعا - ويتحقق ذلك بكونكم مؤمنين حقا، لأن الإيمان الحق يفرض على المسلمين أن لا يوالوا الكافرين المستهزئين بل يجانبونهم ويستعلون عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت