فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 2536

قوله: {ولاكن كره الله انبعاثهم} أي كره الله أن يخرجوا معكم - ومن اجل ذلك ثبطهم؛ أي خذلهم دون الخروج تخذيلا فاستخفوا القعود في منازلهم واستثقلوا السفر والخروج مع إخوانهم المجاهدين.

قوله: {وقيل اقعدوا مع القاعدين} يعني اقعدوا مع المتخلفين من المرضى والضعفاء والعجزة الذين لا يجدون ما ينفقونه للخروج - وكذلك اقعدوا مع الخوالف وهم النساء والصبيان - وقد ثبطهم الله عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لعلمه سبحانه أنهم أهل نفاق وخيانة وأنهم مخادعون لله ولرسوله وللمؤمنين، وأنهم لو خرجوا معهم لأقعدوا فيهم الوقيعة والفساد.

قوله: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} {خبالا} ، استثناء منقطع وهو أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه - والخبال في اللغة معناه: النقصان والهلاك والفساد والجنون - والمعنى: انه لو خرج فيكم هؤلاء المنافقون لم يزيدوكم بخروجهم إلا الخبال وهو الفساد والشر وإيقاع الفتنة والاختلاف والأراجيف.

قوله: {ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة} أوضعوا، من الإيضاع وهو الإسراع؛ أوضع بين القوم بمعنى أفسد بينهم - وأوضع الراكب الدابة إذا حملها على السير السريع 93 - و {خلالكم} ، أي فيما بينكم - والمعنى: أن هؤلاء المنافقين لو خرجوا فيكم لأسرعوا السير بينكم بالنميمة والفتنة والتثبيط {يبغونكم الفتنة} جملة فعلية في موضع نصب على الحال من واو أوضعوا 94؛ أي يطلبون لكم ما تفتنون به عن خروجكم وذلك بتثبيطهم لكم.

قوله: {وفيكم سماعون لهم} أي فيكم عيون للمنافقين يحدثونهم عن أخباركم، وقيل: فيكم من يسمع كلام هؤلاء المنافقين فيطيع لهم ويستجيب لحديثهم ويغتر بكلامهم وتثبيطهم.

قوله: {والله عليم بالظالمين} الله عليم بالمقاصد والأسرار المستكنة في الضمائر والصدود؛ فهو عليم بمن يستأذن لعذر صحيح معقول - ومن يستأذن عن شك وتردد ونفاق - وهو كذلك عليم بالخائنين الذين يسمعون الحديث من المؤمنين ليخبروا به المنافقين - فأولئك جميعا من الظالمين.

قوله: {لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون} لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لكم من قبل أن يفتضح أمرهم؛ فقد ابتغوا أن يصدوا المؤمنين عن دينهم ليردوهم إلى الكفر؛ وذلك بتخذيلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كالذي فعله عبد الله بن أبي بن سلول يوم أحد {وقلبوا لك الأمور} أي أجالوا الرأي من اجل إبطال دين الله بالتخذيل عن المؤمنين وتثبيطهم عن المضي في صراط الله الحق {حتى جاء الحق} أي ظهر أمر الإسلام وعلا شأنه بأسه وسلطانه {وهم كارهون} أي كاروهن للإسلام أن تعلو رايته إيذانا بانتصاره وعلو شأنه - وكارهون أن يعز الإيمان والمؤمنين فيكونوا غالبين أقوياء - وذلك هو ديدن المنافقين الذين يغتاظون من الإسلام أن يعلو مجده ويسمو شأنه ويظهر على الدين كله 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت