فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2536

قوله: {إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} استثناء منقطع - والمعنى: لكن عباد الله المخلصين براء مما يقوله المشركون وينسبونه لله ظلما وكذبا.

161 - (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ)

قوله: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} : ما: بمعنى الذي - وقيل: مصدرية، أي فإنكم أيها المشركون وعبادتكم لهذه الأصنام.

162 - (مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ)

{مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} : يعني: ما أنتم وما تعبدون من الأصنام، أو ما أنتم وعبادتكم الأصنام بمضلّين أحدا من العباد.

163 - (إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ)

{إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} : {مَنْ} في موضع نصب بقوله: {بِفَاتِنِينَ} ، يعني: إلا من سبق عليه القول بالضلال في علم الله - أو علم الله في الأزل أنه من أهل الجحيم.

قوله: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} : ذلك إخبار من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام معلوم في السماء - وقد قالوا ذلك تعظيما لله سبحانه، وإنكارا منهم لعبادة من عبدهم، وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أم قائم"وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أَطَّت السماءُ وحُقَّ لها أنْ تئطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله - والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"- أخرجه الترمذي.

قوله: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} يخبر الله عن قيل الملائكة الأطهار، وهو أنهم يقفون صفوفا في طاعة الله - وقيل: صفوفهم كصفوف أهل الدنيا في الأرض - وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المساجد فقال:"ألا تصفّون كما تصفُّ الملائكة عند ربها؟"فقلنا: يا رسول الله، كيف تصفُّ الملائكة عند ربها؟ قال"يتمون الصفوف الأُولَ، ويتراصّون في الصف".

166 - (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ)

قوله: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} : أي المصلون، أو الذين ينزِّهون الله عما وصفه به المشركون؛ فهم بذلك يخبرون أنهم عاكفون على عبادة الله صلاة وتسبيحا وأنهم ليسوا معبودين ولا بنات الله.

قوله: {وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} إنْ: مخففة من الثقيلة - والتقدير: وإنهم كانوا ليقولون - ودخلت اللام فارقة بين إنْ المخففة من الثقيلة وذلك إخبار من الله عن قيل المشركين؛ إذ كانوا يقولون - إذا عُيِّروا بالجهالة والسفه قبل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان عندنا نبي يأتينا بكتاب من عند الله ويذكّرنا بأمره وما كان من أمر القرون الأولى لاتبعناه وأخلصنا لله العبادة؛ فها قد جاءهم رسول من عند الله يذكّرهم بدين الله وشرعه ومنهاجه وينذرهم لقاءه يوم الحساب، لكنهم كفروا وأعرضوا وهو قوله: {فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وذلك وعيد وتهديد من الله لهؤلاء المكذبين الناكلين عن الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت