يخبرُ الله عن حال الكافرين من الأمم الماضية الذين جحدوا ربهم وكذبوا رسله وأعرضوا عن دين الله معاندين مستكبرين، وهم قوم نوح فقد أخذهم الله بالطوفان، وقوم عاد الين أُخُذوا بالصيحة، وقوم فرعون ذي الأوتاد - وسمي بذي الأوتاد بمعنى البنيان - وقيل: كانت له ملاعب من أوتاد يُلْعَب له عليها فأخذه وملأه بالتغريق لشدة ظلمهم وعتوهم وفسادهم في الأرض - ثم قوم ثمود، ولوط وقد تقدم الكلام عنهما في آيات مضت - ثم أصحاب الأيكة؛ أي الغيضة، وهي الشجر الكثير الملتف من السدر والدوم وغيرهما {أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ} تلك الأمم الظالمة الكافرة التي طغت وعتت وفسقت عن أمر ربها كانت أقوى من مشركي العرب وأكثر منهم أموالا ونفيرا فلم ينجو من عقاب الله، ولم تمنعهم قوتهم من عذاب الله الذي نزل بهم فأهلكهم.
قوله: {إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ} يعني ما كل هؤلاء الأمم إلا كذَّب الرسل
{فَحَقَّ عِقَابِ} أي فنزل بهم العذاب بسبب تكذيبهم وعصيانهم
وذلك تهديد من الله لمشركي العرب وتحذيرا لهم من عذاب الله أن يحل بهم.
قوله: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} يعني ما ينظر هؤلاء المشركون المعاندون {إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} وهي النفخة الأولى، نفخة الفزع {مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} يعني ما لتلك النفخة من ارتداد ولا رجوع إلى الدنيا - أو ما ينتظر هؤلاء الضالون المكذبون إلا أن ينفخ إسرافيل في الصور نفخة تأخذهم فلا يفيقون فيها.
قوله: {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} : القط، معناه الحظ والنصيب - أو هو الكتاب والصك بالجائزة؛ أي قال المشركون على سبيل السخرية والاستهزاء: يا ربنا عجل لنا حظنا ونصيبنا من العذاب قبل يوم القيامة.
قوله: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي: اصبر يا محمد على اجتراء قومك على تكذيبك والاستسخار منك؛ فإنما العاقبة لك وللمؤمنين المتقين من أمتك.
قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} : ذلك ذكر من الله لنبيه ورسوله داود عليه الصلاة والسلام؛ فقد كان ذا الأيدي أي القوة في العبادة والطاعة - وقيل: في العلم والعمل.
قوله: {انَهُ أَوَّابٌ} أي رجاع - أو تواب كثير الإنابة والاستغفار.