فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 2536

قوله: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} قراطيس منصوب بالفعل تجعلونه 102 والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب وقد سيقت لنعي ما فعلته يهود من تحريف التوراة وتغييرها - وقيل: في موضع نصب على الحال - أي تضعونه في قراطيس مقطعة وأوراق مفرقة مبعثرة - وذلك توبيخ لهم على سوء صنيعهم، إذ أخرجوا التوراة من جنس الكتاب لينزلوه منزلة القراطيس المفرقة.

على أن التوبيخ هنا ليس لمجرد وضعهم التوراة في قراطيس، فكل كتاب موجود في القراطيس بل التوبيخ من أجل جعلهم التوراة في القراطيس موصوفة بقوله تعالى: {تبدونها وتخفون كثيرا} أي تظهرون كثيرا مما تكتبونه في القراطيس للناس وتخفون كثيرا مما تثبتونه فيها فتسرونه وتكتمونه عن الناس - ومن جملة ما كتموه عن الناس خبر الرسول صلى الله عليه وسلم ونبوته - والمراد بهم هنا اليهود لا محالة فقد أظهروا من التوراة ما أظهروه، وأخفوا كثيرا من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم - وبذلك فإن موضع الذم هنا أنهم لما جعلوا التوراة قراطيس فرقوه تفريقا وبعضوه تبعيضا فقدروا بذلك على إظهار بعضه وإخفاء بعضه الآخر الذي فيه صفة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم} الخطاب لليهود، إذ من الله عليهم - أي أنكم علمتم ما لم تكونوا تعلمونه من قبل لا أنتم ولا آباؤكم - والذي علموه هو الذي أخبرهم به محمد صلى الله عليه وسلم مما أوحى الله إليه به - فقد اشتمل ذلك على ما لم يعلموه من كتبهم ولا على لسان أنبيائهم ولا علمه آباؤهم من قبل.

وقيل: المراد التوراة - كانت مشتملة على البشارة بمقدم محمد صلى الله عليه وسلم - وقد كان اليهود قبل مقدم الرسول يقرأون تلك الآيات وما كانوا يفهمون معانيها فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أظهر أن المراد من تلك الآيات هو مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم - وذلك هو تعلمهم ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم.

قوله: {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} هذا جواب السؤال للمشركين لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بسؤالهم {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} والجواب هو قوله: {قل الله} أي الله تعالى أنزله - ولفظ الجلالة مبتدأ، وخبره محذوف تقديره الله تعالى أنزله - أو لفظ الجلاله فاعل وفعله مقدر.

قوله: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} أي دعهم في باطلهم وكفرهم بآيات الله يستهزئون ويسخرون ويلعبون - ولا جرم أن ذلك من الله وعيد مخوف يتهدد به هؤلاء الفاسقين الغلاظ - فهو سبحانه لهم بالمرصاد وهو آخذهم أخذ عزيز مقتدر.

قوله: {وهذا كتب أنزلناه مبرك مصدق الذي بين يديه} كتاب يراد به القرآن الكريم - وتنكيره هنا للتفخيم، وكتاب خبر - والجملة {أنزلناه} صفته ومبارك، من البركة، أي الزيادة والنماء والسعادة تبارك الله أي تقدس 103 والكتاب الحكيم مبارك مقدس بآياته وكلمتاه وحروفه - وهو من الله هبة مهداة للعالمين ليكون لهم خير منهاج في حياتهم فيحقق الله به عزهم وسعادتهم ونجاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت