فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 2536

قوله: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} {عَاقِبَةَ} مرفوع على أنه اسم كان، و {السُّوأَى} من السوء، تأنيث الأسوأ وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن - وجملة {أَن كَذَّبُوا} في موضع نصب مفعول له - وتقديره: لأن كذبوا - ويجوز أن تكون بدلا من السوأى 11.

والمعنى: أن هؤلاء الكافرين المكذبين، مصيرهم {السُّوأَى} سواء في الدنيا حيث الشقاء والبوار والندامة، أو في الآخرة حيث النار وبئس القرار - وقيل: السوأى اسم جهنم كما أن الحسنى اسم الجنة - وذلك جزاء المجرمين الخاسرين يوم القيامة؛ لأنهم كذبوا بآيات الله وكتبه ورسله وكانوا يسخرون من آيات الله ويستهزئون بها 12.

قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} .

الله المنشئ للخلق كله - وهو سبحانه متفرد بإنشائه من غير شريك له في ذلك ولا ظهير - وهو سبحانه المعيد لهذا الخلق يوم القيامة بعد إفنائه، فيجمعهم الله جميعا في المحشر ثم يصارون بعد الحساب إما إلى الجنة وإما إلى النار، حيث الثبور والبوار.

قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} {يُبْلِسُ} ييأس في حيرة، من الإبلاس وهو اليأس المحيّر - أبلس من رحمة الله أي يئس - ومنه سمي إبليس - ويأتي الإبلاس بمعنى الانكسار والحزن - أبلس إذا سكت غما 13.

والمعنى: يوم تقوم القيامة، ويُبعثُ الناس من قبورهم أحياء فينتشرون ويساقون إلى الحشر للحساب، يبأس المجرمون الذين كذبوا بلقاء الله وجحدوا ما أنزله على رسله من الآيات والبينات، واكتسبوا في دنياهم المعاصي والمنكرات، أو يغشاهم اليأس وتطغى عليهم الندامة والحيرة والاكتئاب فلا يملكون حيلة ولا حجة يحتجون بها، وليس لهم حينئذ إلا النار.

قوله {وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء} أي ليس لهؤلاء المجرمين اليائسين في هذا اليوم العصيب الموئس {مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء} أي ليس لهم حينئذ مما عبدوه من دون الله كالأصنام والأوثان وغير ذلك من مختلف الأنداد، من شفعاء فيشفعوا لهم عند ربهم، ويستنقذوهم من العذاب.

قوله: {وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أي تبرأ الجاحدون التابعون من المتبوعين من آلهتهم المزعومة - وهي آلهة كثيرة ومختلفة، ما بين أحجار صماء تُعبد، أو أوثان متعددة الأشكال والأجناس يلين أمامها الواهمون السفهاء ويلاطفونها - أو مخاليق من طواغيت البشر يُذعن لهم الخاسرون الضعفاء من المنافقين والمرائين والخوّارين والمنتفعين أولي الأهواء والأغراض المسفّة - أ أولئك جميعا يكفرون يوم القيامة بآلهتهم الموهومة المصطنعة ويتبرأون منهم تبرأ كاملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت