فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2536

وبعد هذا الذي ذكره يوسف لإخوته عملوا أن هذا الذي يخاطبهم لهو يوسف أخوهم، فهتفوا مبادرين متعجبين مستفهمين {أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ} الهمزة للاستفهام - واللام في {لأنت} لام الابتداء، أنت مبتدأ، و {يوسف} خبره - والجملة خبر إن 97.

قوله: {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا} كشف يوسف لإخوته عن أمره مبينا أنه هو يوسف، وأن هذا -مشيرا إلى أخيه بنيامين- أخوه {قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا} تفضل الله علينا بان جمعنا بعد فراق وآنستا بعد وحشة فأعقبنا الله فضلا وبركة وخيرا؛ فإن الله يمن بالخير والفضل والنعمة على عباده المتقين الصابرين، وهو قوله سبحانه: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يتق، بحذف الياء؛ لأنه فعل شرط مجزوم - {ويصبر} معطوف عليه - والمعنى: أن من يتق الله فيخشاه باجتناب نواهيه، وبطاعته فيما أمر {ويصبر} عن فعل المعاصي وعلى أداء الطاعات {فإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يندرج في المحسنين من وصف بالتقوى والصبر، فأولئك يجدون أجرهم عند ربهم غير مضيع ولا مبخوس.

قوله: {قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا} أسقم إخوة يوسف مخاطبين أخاهم يوسف أن الله قد فضله عليهم بما آتاه من خصائص، منها: إيتاؤه الملك بعد الذي لحقه من الأذى والكيد - ومنها: الصبر على البلاء؛ فقد ألقي في مجاهل الجب حيث الأخطار التي توشك أن تفضي إلى الهلاك؛ ثم بيعه رقيقا ليكابد من كيد النسوة وامرأة العزيز - ومنها: العلم؛ فقد أوتي الحكمة والفطانة والمعرفة في العلوم الإلهية - ومنها: التقوى.

لا جرم أن يوسف يأتي في الأوج من الدرجات العلى، درجات الأبرار والأطهار من المتقين؛ فهو رسول كريم قد أوتي النبوة وجاءه الوحي من السماء، ولقد نجا من براثن الكيد العظيم الذي تتداعى تحت إغوائه همم الصناديد من الرجال - لكن يوسف عليه الصلاة والسلام لم تتزعزع إرادته، وما اضطربت أعصابه، ولا لانت همته أمام الفتنة الطاغية المغوية من امرأة العزيز ذات المنصب الرفيع وجمال الفاتن.

قوله: {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} {إن} ، مخففة 98 يعني: إنا كنا لخاطئين؛ أي آثمين - وهو من الخطيئة، وهي الذنب - أو ما تعمده الإنسان قاصدا الإثم - وهو غير الخطأ - فهو (الخطأ) ما لم يتعمد - وفاعل الخطأ الذي يقصد الصواب ولم يوفق له 99 - أما إخوة يوسف فقد أقروا بذنبهم وأنهم كانوا خاطئين؛ أي مذنبين آثمين فيما فعلوه - لكن يوسف كان في غاية الرأفة واللين والشفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت