فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 2536

قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (30) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا (31) } الاسم الموصول (الذين) وصلته في موضع نصب اسم (إن) - وخبره (إنا لا نضيع) وقيل: (أولئك لهم جنات) 42.

بعد أن ذكر ما أعده للمشركين والجاحدين الأشقياء من العذاب المهين، ثنى بذكر المؤمنين السعداء الذين صدقوا الرسل واستجابوا لأوامر الله وعملوا الصالحات؛ فإنه لا يضيع أجر من أحسن منهم عملا - وقيل: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) كلام معترض فيكون الخبر

31 - (أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا)

(أولئك لهم جنات عدن) وهو ما بيناه في الإعراب آنفا.

والمعنى: أن المؤمنين الصالحين، جزاؤهم عند الله محفوظ غير مضيع؛ فقد أعد الله لهم جنات عدن - والعدن بمعنى الإقامة؛ فهي دار إقامة لا تفنى ولا تتبدد ولا تزول - ويجد فيها المؤمنون الصالحون من السعادة وحسن الجزاء ما لا يطرأ على قلب بشر ولا تتخيله الأذهان - وهم أيضا (يحلون فيها من أساور من ذهب) وهذا صنف من أصناف النعمة والسعادة التي يتلذذ فيها المؤمنون في الجنة، وهي التحلية بأساور من ذهب - ولئن كان لباس الذهب والحرير في الدنيا محرما على الرجال؛ فإنه يصير في الجنة متاحا للمؤمنين ليكون لهم أجمل حلية يتحلون بها - وهم كذلك يلبسون الثياب الخضر من السندس وهو الديباج الرقيق - وكذا الاستبرق وهو ما غلظ من الديباج - والديباج، كلمة فارسية - وهو ضرب من الثياب سداه ولحمته حرير - 43

قوله: (متكئين فيها على الأرائك) (الأرائك) ، جمع أريكة، وهي سرير منجّد مزين في قبو أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة 44، والحجلة: ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس 45 - والمعنى: أن المؤمنين يتنغمون في الجنة باتكائهم على الأسرة ليجدوا وهم جلوس فوقها كامل الإحساس بالراحة والسعادة (نعم الثواب وحسنت مرتفقا) أي نعمت هذه الجنات التي أعدها الله للمؤمنين الصالحين وحسنت منزلا لهم ومقاما 46.

قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا (32) كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا (33) وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا (34) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35) وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (36) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت