فهرس الكتاب
أحدهما: الإخلاص لله فيها؛ وهو أن يبتغي صاحب العمل بعمله مرضاة الله - فإن ابتغى غير ذلك كان رياء فهو بذلك متدرج في دائرة الحبوط والبطلان.
وأما الشرط الثاني: فهو موافقة الشرع؛ فأيما عمل مخالف للشرع كان مردودا - وذلك للخبر:"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد"وأعمال الكافرين لا تخلو من انعدام أحد الشرطين أو كليهما - وأعتى من ذلك وأنكى، كفرانهم برسالة الإسلام وتكذيبهم نبوة محمد (ص) فأنى لهم أن يتقبّل الله لهم عملا؟!.
قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} (مستقرا) و (مقيلا) ، كل منهما تمييز منصوب - والمستقر مكان الاستقرار في أكثر الأوقات من أجل المجالسة والحديث.
وأما المقيل: فهو المكان الذي يأوي فيه المؤمنون للاسترواح إلى الأزواج - وهذه حال المؤمنين في الجنة؛ إذ يصيرون إلى الدرجات العاليات من الجنة حيث النعيم والراحة وطيب المقام - بخلاف الكافرين الذين يصيرون إلى الخسار حيث النكال والنار، ساءت مستقرا ومقاما 14.
قوله تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25) الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا (26) ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيل (27) ا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليل (28) ا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) } .
ذلك إخبار من الله عن بعض أهوال القيامة - وهي أهوال مثيرة تعانيها البشرية إيذانا بفناء الحياة الدنيا وقيام الساعة - وذلك ما تكشف عنه هذه الآيات البينات (ويوم تشقق السماء بالغمام) الغمام، معناه السحاب - والباء يراد بها السببية؛ أي بسبب الغمام - يعني بسبب طلوعه - وقيل: للحال؛ أي متلبسة بالغمام 15.
والمعنى: اذكر يوم تشقق السماء بسبب طلوع الغمام منها، أو حال كونها متغيمة (ونزل الملائكة تنزيلا) أي ينزلون إلى الأرض وفي أيديهم صحائف أعمال العباد - أو لوقوع الحساب والجزاء.
قوله: (الملك يومئذ الحق للرحمان) قيل في إعراب ذلك عدة وجوه أظهرها: (الملك) مبتدأ - (يومئذ) ظرف - (الحق) نعت للملك - (للرحمان) ، خبر 16 - و (الحق) ، معناه الثابت - ذلك أن كل ملك لغير الله يزول - وإنما المالك يومئذ هو الله وحده، والناس محشورون شاخصون واجمون لا يملكون شيئا إلا الهوان وطول التربص والتحسر واشتداد الخوف من هول الموقف - وهو قوله: (وكان يوما على الكافرين عسيرا) والمراد باليوم - وقفة المحشر انتظارا للحساب ومعاينة الموازين، وما يتخلل ذلك من فظاعة الكرب واشتداد الضيق والبلاء.
ويُفهم من تعسير هذا اليوم على الكافرين، تيسيره على المؤمنين؛ إذ يهوّنه الله عليهم تهوينا.