فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2536

قوله: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات) المراد بذلك القرآن، وما فيه من الآيات الواضحات، بما فيهن من الأخبار والأحكام والمعاني البليغة المستفيضة.

قوله: (ومثلا من الذين خلوا من قبلكم) المراد بالمثل الخبر أو القصة من قصص الأولين كقصة يوسف وقصة عائشة - أو ما حل بالأولين من المثلات، أي العقوبات لإعراضهم عن دين الله.

قوله: (وموعظة للمتقين) أي جعل الله هذه الأخبار والقصص موعظة لمن خشي الله وخاف عقابه واجتنب نواهيه 54.

35 - (اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35) } .

النور في اللغة، بمعنى الضياء والإسفار 55 قال الرازي: النور موضوع في اللغة لهذه الكيفية الفائضة من الشمس والقمر والنار على الأرض والجدران وغيرهما.

وإنما استعمل الكلمة (نور) على سبيل المجاز - فيقال: كلام الله نور، ومنه الكتاب المنير - وبذلك يقال لله تعالى: نور، على سبيل المدح والثناء على جلاله العظيم؛ فهو موجد الأشياء، ومصدر النور لكل الأشياء - قال ابن عباس: نور السماوات والأرض، أي هادي السماوات والأرض - والله بنوره أضاءت السموات والأرض - وفي الحديث المروي في سيرة ابن إسحاق عن رسول الله (ص) أنه قال في دعائه يوم آذاه أهل الطائف:"أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بي غضبك، أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

وفي الآية إخبار من الله عن نفسه بأنه نور - وذلك لعظيم جلاله، وكمال عدله وفضله وسمو أحكامه وتمام دينه، وما بثه في الحياة والأحياء والكائنات جميعا من خصال التكامل وروعة البنيان والانسجام والرحمة، من غير نشاز في ذلك ولا خلل ولا فوضى - فهو سبحانه بذلك كله نور السماوات والأرض.

قوله: (مثل نوره كمشكاة) نور الله هداه في قلب المؤمن - وهو كمشكاة - وهي الكوّة في الحائط لا منفذ لها - (فيها مصباح) أي سراج ثاقب - وكونه في المشكاة أكثر إنارة وأجمع للضوء.

وقيل: المشكاة موضع الفتيلة من القنديل - وهذا أظهر؛ لقوله بعد ذلك (فيها مصباح) وهو النور الذي في الذبالة.

قوله: (المصباح في زجاجة) أي في قنديل من زجاج شفاف.

قوله: (لزجاجة كأنها كوكب دري) أي هذا القنديل في صفائه وإسفاره وبريقه كأنه كوكب من در - وذلك لشدة إشراقه وإضاءته - وقد نُسب إلى الدر لفرط بياضه وسطوعه.

قوله: (يوقد من شجرة مباركة) أي هذا المصباح المضيء الثاقب يُسرح من شجرة مباركة وهي الزيتونة، حيث زيتها النافع فهو غذاء ودواء ودهان ووقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت