فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2536

يبين الله حال أهل السعادة في الجنة وهو يتقلبون في النعيم والخيرات والبركة، فضلا عما يغشى قلوبهم من البهجة والسرور والأمن - ويكتمل ذلك إذا لحقت بهم ذرياتهم لتقر بهم عيونهم فكانوا جميعا سعداء منعمين في الجنة - لا جرم أن هذه السعادة المثلى والفوز الكامل المبين.

قوله: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} هذه رحمة من الله بعباده المؤمنين، إذ يدخلهم الجنة ويلحق بهم ذريتهم من الأولاد والنسل المؤمنين، وإن كان دونهم في مراتب الإيمان والعمل الصالح، وذلك لتكتمل بهجتهم وسعادتهم وتقر بهم عيونهم - وفي ذلك روي عن ابن عباس قال: إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه - وفي رواية عنه في تأويل الآية قال: هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئا وهو قوله جل وعلا: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} يعني ألحق الله الذريات بآبائهم في الجنة ولم ينقص الآباء شيئا من أعمالهم - وهذا فضل الله على الأبناء ببركة عمل آبائهم - أما فضل الله على الآباء ببركة دعاء أبنائهم فهو ظاهر ومعروف - وفي ذلك روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

قوله: {كل امرئ بما كسب رهين} يعني لا يؤاخذ الله أحدا بذنب غيره بل كل واحد مؤاخذ بذنب نفسه ومرتهن بعمله الذي عمله من خير وشر.

قوله: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون} أمد الله المؤمنين في الجنان بكل صنوف الخير والنعمة وما يستطيبونه من الفاكهة واللحم.

23 - (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ)

قوله: {يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} أي يتداولون فيما بينهم في الجنة كؤوس الشراب المستلذ المستطاب {لا لغو فيها ولا تأثيم} أي لا يقع بينهم عند الشراب لغو - وهو الباطل من القول الذي لا خير فيه - ولا تأثيم - وهو الكذب - فلا يتسابّون في مجالس شرابهم ولا يتصايحون بالفاحش البذيّ من القول، كعادة المخمورين السكارى من أهل الشراب في الدنيا.

قوله: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون} يطوف على المؤمنين في الجنة بكؤوس الشراب وغيره من صنوف الطعام {غلمان لهم} وهم خدم لهم خلقوا في الجنة ليقوموا على خدمتهم - وهم في إشراقهم وصباحة وجوههم كاللؤلؤ اللامع المصون في كنّه - وأولئك غلمان صغار أولو بهاء وصفاء وصباحة تحنو عليهم قلوب الكبار وتنظر إليهم بإشفاق ورحمة - والصغير من الأولاد ذو الوجه الصبيح المسفر، والطبع الكريم المميز والفطرة الناصعة البيضاء لا جرم ينشر في القلب الرحمة والحبور والتحنان - وأولئك هم غلمان الجنة بوجوههم الطيبة المشرقة وطبائعهم النقية البيضاء ينشرون في جلسات الكبار من الرجال ظلالا مباركة من نسائم الرحمة ونداوة الطهر والراحة والإيناس.

قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} المؤمنون في الجنة يتذاكرون فيما بينهم ما كانوا عليه في الدنيا من التعب والشقاء والخوف من المصير وقيل: إن ذلك كائن إذا بعثوا من قبورهم يوم البعث فإنهم يسأل بعضهم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت