قوله: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} هؤلاء الذين سبقت صفتهم من الشرك - وفعل المعاصي هم أهل النار - فهم ماكثون فيها غير مبعدين عنها ولا مبارحين 38.
قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاءهم ما كنتم إيانا تعبدون 28 فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلون 29 هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} {نحشرهم} أي نجمعهم، من الحشو وهو الجمع {جميعا} حال؛ أي يحشر الله جميع أهل الأرض من جن وإنس ومؤمن وكافر، أو بر وفاجر - فكلهم مجموعون لهذا الميقات الموعود من يوم القيامة في أرض المحشر - وحينئذ يقول الله للمشركين الذين اتخذوا مع الله آلهة أخرى فعبدوهم {مكانكم أنتم وشركاءكم} {مكانكم} اسم فعل أمر بمعنى الزموا واثبتوا مكانكم - و {انتم} ، توكيد للمضمر في {مكانكم} و {وشركاؤكم} معطوف عليه كقوله: {اسكن أنت وزوجك الجنة} 39 والمراد بالشركاء هنا كل معبود للمشركين كيفما كان - سواء كان الأصنام أو الشياطين أو الملائكة أو عزيرا أو المسيح ابن مريم - قوله: {فزيلنا بينهم} {فزيلنا} ، أي فرقنا، ومنه {تزيلوا} أي تباينوا وتفرقوا - وزيله، فرقه - والمزايلة: المفارقة - والتنزيل، معناه التباين 40 والمعنى: فرقنا وقطعنا ما كان بين المشركين وما كانوا يعبدون من الشركاء - أو قطعنا ما كان بين الفريقين من التوصل، وباعدنا بينهم بعد ما كان بينهم من الجمع في الموقف في الدنيا.
قوله: {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} ينطلق الله شركاءهم من الأصنام أو ما كانوا يعبدون ليقولوا لهم موبخين مبكتين موئسين: ما كنا نشعر بأنكم تعبدوننا، وما أمرناكم بعبادتنا؛ أي أن الشركاء سواء كانوا من الأوثان أو الشياطين أو غيرهم قد أنكروا عبادة المشركين إياهم وتبرءوا منهم، كقوله: {سيكفرون بعبادتهم ويكونوا عليهم ضدا} وذلك لما ادعوا على الشياطين الذين أطاعوهم أو الأصنام التي عبدوها أنهم هم الذين أمروهم بعبادتهم، فردوا مقالتهم، بأنا ما أمرناكم بذلك، وما كنا مشعر بعبادتكم هذه؛ ولكنكم كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم.
قوله: {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم} {شهيدا} ، تمييز 41 أي تقول الأصنام للمشركين يوم القيامة مكذبة لهم: كفى الله شهيدا بيننا وبينكم أيها المشركون {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} {إن} مخففة من المثقلة؛ أي حسبنا الله شاهدا بيننا وبينكم؛ فهو يعلم أنا ما علمنا بعبادتكم لنا ولا أمرناكم بها وأنا كنا عنها غافلين - وقيل: {إن} بمعنى ما النافية؛ أي ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين لا نبصرها ولا نسمع بها ولا نعقلها؛ إذ كنا جمادا.