فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 2536

تلك هي امرأة فرعون، وهي آسية بنت مزاحم، كانت زوجة لواحد من أعتى العتاة وأظلم الجبابرة في الأرض - وذلكم هو فرعون الطاغوت الشقي الأثيم، الذي زعم - بفرط غروره وجهالته وكبريائه - أنه إله، ثم استخف قومه من حوله فأطاعوه وعبدوه من دون الله - لكن امرأته آسية آمنت بالله وحده وصدقت بدعوة موسى عليه والسلام - فلما علم فرعون بإيمانها نكّل بها تنكيلا وعذبها أشد العذاب - فدعت ربها {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} ذكر أنها كانت تعذّب بالشمس فإذا آذاها حر الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها.

وقيل: سمّر يديها ورجليها في الشمس ووضع على ظهرها رحى، فأطلعها الله حتى رأت مكانها في الجنة - ومن دعائها أيضا {ونجني من فرعون وعمله} أي خلصني من كيد فرعون واكتب لي النجاة من شره وعدوانه {ونجني من القوم الظالمين} وهم القبط، أو المشركين من قوم فرعون - سألت ربها أن يدفع عنها كفر هؤلاء الظالمين وكيدهم وفسادهم.

قوله: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها} مريم، منصوب بالعطف على {امرأت فرعون} 7 يعني وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران {التي أحصنت فرجها} أحصنت، أي عفت 8 من الإحصان وهو العفاف - يعني، وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران فقد حفظت فرجها وصانته عن الفواحش {فنفخنا فيه من روحنا} وذلك بواسطة جبريل (عليه السلام) إذ بعثه الله إليها وأمره أن ينفخ بفيه في جيب درعها فحملت بأمر الله وقدرته، بعيسى عليه السلام.

قوله: {وصدّقت بكلمات ربها وكتبه} المراد بكلمات ربها عيسى وأنه نبي - فقد أيقنت مريم بذلك تمام اليقين {وكتبه} وهي الكتب الأربعة المنزلة على النبيين {وكانت من القانتين} أي العابدين المخبتين الخاشعين لله 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت