فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 2536

قوله: (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي) الكاف للخطاب، وهذا في موضع نصب مفعول به - والمعنى: أخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته وأنا خير منه؛ فقد خلقتني من نار وخلقته من طين - وهذا لون آخر من ألوان التمرد الفاجر يجترئ به إبليس على ربه وهو يسأله هذا السؤال الظالم.

قوله: (لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته) يتوعد إبليس ذرية آدم بالإضلال والإغواء وهو يقول لربه في اجتراء لئيم: لئن أخّرت إهلاكي إلى يوم القيامة لأستولينّ على ذرية آدم فلأضلنهم ولأطغينهم فيزيغوا عن ملة التوحيد ويجنحوا للشرك والمعاصي (إلا قليلا) وهم المعصومون من الفتنة الناجون من الضلال، الذين يستقيمون على المحجة الصحيحة وهي الإسلام - جعلنا الله من زمرتهم 75.

قوله تعالى: {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا (63) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (65) } يأمر الله إبليس أمر إهانة وتحقير بقوله له (اذهب) أي امض لما اخترته من شر وعصيان وإفساد، فقد أخرنا إهلاكك إلى يوم القيامة (فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا) أي فمن أطاعك من ذرية آدم وسار على طريقك في الكفر والمعصية؛ فإن جهنم لهي مآلكم الذي تصيرون إليه (جزاؤكم موفورا) جزاء منصوب على المصدر؛ أي جزاء وافرا مكثورا.

قوله: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) استفز؛ أي استخف - أفزه الخوف واستفزه؛ أي أزعجه واستخفه 76 - والمراد بصوت إبليس: الغناء والمزامير واللهو - وقيل: وسوسته - وقيل: دعاؤه إلى معصية الله - والصواب عموم ذلك؛ فإن إبليس يجهد بالغ جهده لإضلال البشرية بكل الأساليب والأسباب المستطاعة من أجل الإطغاء والإغواء والإلهاء عن دين الله.

وفي هذه الآية يأمر الله إبليس أمر إهانة وتهديد بقوله: استزل واستخف من استطعت أن تستخفه بوسوستك ودعائك إياهم إلى الفسق والعصيان (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) (وأجلب) من الجلب والجلبة؛ أي الأصوات - وقيل: الجمع - أي اجمع عليهم كل ما تقدر عليه (بخيلك ورجلك) الباء زائدة، ورجل جمع راجل؛ أي كل راكب وماش - والمعنى: احمل عليهم بجنودك من مشاة وخيّالة -.

قوله: (وشاركهم في الأموال والأولاد) م مشاركتهم في الأموال: يعني إنفاق أموالهم في المعاصي - وقيل: ما كانوا يحرّمونه من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي - وقيل: ما كانوا يذبحونه لآلهتهم - وقيل: المراد عموم ذلك.

أما مشاركتهم في الأولاد: فالمراد بذلك أولاد الزنا - وقيل: تمجيس الأولاد وتهويدهم وتنصيرهم - وقيل: المراد عموم ذلك هو الأظهر - قوله: (وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) أي عدهم بالأماني الكاذبة كشفاعة الآلهة لهم وأنه ليس من بعث ولا حساب (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) أي ما يعدهم الشيطان أو يمينهم به إلا الباطل والتغرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت