فهرس الكتاب
قوله: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} لام كي أو التعليل - وقيل: لام الأمر والمراد به الوعيد والتهديد لهؤلاء المشركين الذين إذا أصابهم البلاء من ربهم دعوه تائبين مخلصين حتى إذا خوَّلهم منه نعمة وفضلا بادروا بالإشراك ومعاودة الضلال والعصيان والكفران.
قوله: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وهذا الوعيد والتهديد؛ أي تمتعوا أيها الجاحدون الضالون بما أوتيتم من نعمة فسوف ترون ما يعقب هذا الرخاء الزائل من العذاب المهين.
قوله: {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} {أم} للاستفهام الإنكاري - والسلطان بمعنى الحجة أو البرهان - والمراد: أن الله لم ينزل بما يتقوّلونه ويفترونه من دعوة الشرك وعبادة الآلهة مع الله {سُلْطَانًا} أي حجة أو برهانا من كتاب أو رسول ينطق بصدق إشراكهم وكفرهم.
قوله {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا} تلك هي حال أكثر الناس سواء فيهم المشركون أو ضَعَفَة الإيمان من المسلمين، الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم رسوخا، فأولئك إذا أصابهم الله برحمته كالخصب والرخاء والسعة والأمن والعافية في الأبدان والأولاد وغير ذلك من وجوه النعم {فَرِحُوا بِهَا} أي فرحوا بهذه النعم.
قوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} إن، شرطية، وجوابها {إذا} بمنزلة الفاء 30 أي إذا أصابهم بلاء أو شدة كالجدب أو القحط أو المرض أو غير ذلك من ضروب المرض بسبب عصيانهم وذنوبهم {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} أي يأسون من الفرج وانكشاف البلاء والكروب.
قوله {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} أو لم ير هؤلاء الذين يفرحون بالنعم والخيرات، وييأسون من حصول الفرج وانكشاف البلاء، أن الله بيده كل شيء؛ فهو الذي يوسع على من يشاء من عباده أو يضيّق على من يشاء منهم؛ لما يعلمه الله في ذلك من الحكمة - فما ينبغي أن يستيئس المسلمون المبتلون بالشدائد والمحن من رحمة الله.
وما ينبغي للإياس أن يجد إلى نفوسهم سبيلا - وإنما الإياس والقنوط شأن الكافرين والمنافقين والخائرين من ضَعَفَة الإيمان.
قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} اسم الإشارة {ذلك} يعود على بسط الرزق على من بسط الله عليه، وتضييقه وتقتيره على من أراد التقتير عليه.
وفي هذا لدلالة على بالغ الحكمة لله في كل ما يريد ويفعل 31.