فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2536

قوله: {وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} والمراد بالمشارق: مطالع الشمس، وهي ثلاثمائة وستون مشرقا، وذلك بعدد أيام السنة - وكذلك المغارب؛ وبذلك تشرق الشمس كل يوم في مشرق، وكذلك تغرب كل يوم في مغرب - فلا تطلع الشمس من مشرق واحد يومين ولا تغرب من مغرب واحد يومين - وأما {ربُّ المشرقي وربُّ والمغربين} فإنه أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما - وأما {رب المشرق والمغرب} فإنه أراد به الجهة؛ فالمشرق جهة؛ والمغرب جهة.

قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} {الدُّنْيَا} مؤنث الداني - {بِزِينَةٍ} بالكسر المنون، و {الْكَوَاكِبِ} بالكسر على أنها بدل أو بيان للزينة - والزينة، ما يزان به الشيء - والمعنى: أن السماء الدنيا قد زينتها الكواكب بضيائها وإشعاعها - وثمة قراءات أخرى غير هذه القراءة 1.

على أن الكواكب السيارة والنجوم الثابتة كثيرة بالغة الكثرة - وهي في عددها الكاثر المنتشر في أنحاء السماء تعزّ على العدّ - وهي في أحجامها وأبعادها ومساحاتها مختلفة ومتفاوتة بالغ التفاوت - ولا يتسع المجال للحديث عن حقائق مذهلة في الكواكب والنجوم، وذلك من حيث أحجامها الضخام ومسافاتها الموغلة في البعد عن سطح الأرض - وهي مسافات كبيرة وفي غاية الإيغال حتى إنها لا تقاس إلا بالمئات أو الآلاف من السنوات الضوئية.

قوله: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} {حفظًا} ، منصوب على المصدر بإضمار فعل؛ أي حفظناها حفظا - وإما على المفعول لأجله؛ فيكون المعنى: إننا خلقنا السماء الدنيا زينة وحفظا 2 والمارد: معناه العاتي الخارج عن طاعة الله 3؛ فإن السماء محفوظة من الشياطين العاتية المتمردة أن تلج إلى الملأ الأعلى وذلك بتسليط الشهب عليها لتحرقها.

قوله: {لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الْأَعْلَى} الكلام هنا مستأنف لبيان حال الشياطين بعد ما حفظ الله السماء منهم - و {يَسَّمَّعُونَ} أصله يتسمَّعون - والتسمع طلب السماع - والمراد بالملأ الأعلى الملائكة؛ فقد نفى حصول السماع منهم؛ إذ لا يقدرون أن يستمعوا لأنهم مقذوفون بالشُهب، مبعدون عن بلوغ الملأ الأعلى أو السماع منهم إلا من خطف منهم خطفة فاسترق شيئا تعاجله الملائكة بإتباع الشهاب لحرقه - وهو قوله: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} أي يرمون بالشهب من جميع الجهات من السماء التي يصعدون منها للاستراق.

قوله: {دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} {دُحُورًا} مفعول لأجله؛ أي لأجل الطرد - أو مصدر لمقدر؛ أي يُدحرون دحورا - وقيل: منصوب على الحال أي مدحورين 4

و {دُحُورًا} ، من الدحْر، وهو الطرد والدفع والإبعاد 5؛ أي يرمون مطرودين مبعدين {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} أي دائم، وذلك في الآخرة؛ فهم بذلك معذبون في الدنيا بالطرد والإبعاد والإحراق بالشهب - ويوم القيامة يلبثون في النار دائمين مقيمين.

قوله: {لاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} {مَنْ} في محل رفع بدل من واو {لا يَسَّمَّعُونَ} وقيل: منصوب على الاستثناء؛ أي أن الشياطين لا يسمعون الملائكة في السماء إلا الذي {خَطِفَ الْخَطْفَةَ} من الخطف وهو الاختلاس - والمراد اختلاس كلام من الملائكة مسارقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت