فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 2536

قوله: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} أي رأى جبريل في صورته الحقيقية وقد سد بجانحيه الأفق

وقيل: المراد بآيات الله الكبرى ما رآه في تلك الليلة في ذهابه

وفي إيابه من عجائب الخلائق في ملكوت الله

قوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزّى 19 ومناة الثالثة الأخرى 20 ألكم الذكر وله الأنثى 21 تلك إذا قسمة ضيزى 22 إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى النفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى 23 أم للإنسان ما تمنى 24 فلله الآخرة والأولى 25 وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} .

يندد الله أشد تنديد بالمشركين السفهاء الذين رسخوا في الضلالة وأوغلوا في التقليد والتعصب والجهالة إيغالا، إذ اتخذوا الأصنام والأوثان والأنداد آلهة مع الله، وقد اتخذوا لها البيوت وأقاموا لها المقامات يضاهون بها الكعبة - فقال سبحانه موبخا مقرعا تقريعا: {أفرأيتم اللات والعزى} والاستفهام للإنكار والتوبيخ والتقريع - أما اللات فهي صخرة بيضاء وعليها بيت له أستار وسدنة وقد كان يتوجه إليها أهل الطائف وهم ثقيف بالعبادة والتقديس - وقيل: إن اسم اللات مشتق من اسم الله - وقيل: إن رجلا كان في الجاهلية يلتّ السويق للحجيج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.

وأما العزى، فهي من العزيز، وكانت شجرة عليها بناء وأستار- بنخلة- وهي ما بين مكة والطائف - وكانت قريش يعظمونها فقد قال أبو سفيان يوم أحد: لنا العزّى ولا عزّى لكم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم".

قوله: {ومناة الثالثة الأخرى} وأما مناة، فكانت بالمشلّل عند قديد، بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة - وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها سبحانه في كتابه الحكيم، وإنما أفرد هذه الثلاثة بالذكر، لأنها أشهر من غيرها - وأما اللات، فقد كانت لثقيف بالطائف وقد بعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب فهدماها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف.

وأما العزى، فقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، فهدمها، وجعل يقول:

يا عزّ كفرانك لا سبحانك - - - إني رأيت الله قد أهانك

وأما مناة، فقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان صخر بن حرب، فهدمها - ويقال علي بن أبي طالب.

على أن الكلام فيه محذوف دل عليه سياق الآية - والتقدير هو: أفرأيتم هذه الآلهة المفتراة التي اصطنعتموها وعبدتموها هل تملك نفعا أو ضرا فتتخذوها آلهة من دون الله.

قوله: {ألكم الذكر وله الأنثى} الاستفهام للتوبيخ والتقريع - فهو يرد بذلك عليهم افتراءهم، إذ قالوا: الملائكة بنات الله، فقال الله لهم موبخا مقرعا: أتجعلون لله الولد وتجعلون ولده أنثى وتستأثرون بالذكور لأنفسكم وأنتم تأنفون من البنات وتزدرونهن ازدارء؟ أفتجعلون لله ما تزدرون وتكرهون، ولأنفسكم ما تحبون؟

{تلك إذا قسمة ضيزى} أي هذه القسمة جور وباطل

نقول ضاز في الحكم أي جار

وضازه حقه أي نقصه وبخسه

وضيزى، يعني جائرة 8.

قوله: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} يقول الله منددا مستنكرا ما ابتدعه المشركون من الافتراء والشرك وتسميتهم الأصنام بأسماء مكذوبة: ما هذه الأسماء التي سميتموها وهي اللات والعزى ومناة إلا أسماء مفتراة سميتموها بأسمائها المصطنعة أنتم وآباؤكم من قبلكم {ما أنزل الله بها من سلطان} يعني لم يأذن الله لكم بذلك ولا أنزل لكم بذلك حجة أو برهانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت