قوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} أي أدنيت الجنة من المؤمنين أهل التقوى، فهي غير بعيدة منهم.
قوله: {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ} يقال لهم: هذا العطاء العظيم ما وعدتموه في الدنيا جزاء إيمانكم وطاعتكم {لكل أواب حفيظ} الأواب، معناه التائب الرجاع إلى الله عن المعاصي - وقيل: الكثير التوبة والاستغفار - والحفيظ، الذي يحفظ ما استودع من الحقوق والأمانات - وقيل: الذي يحفظ حق الله فيعترف لله بفضله، ويشكره على أنعمه.
قوله: {من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب}
{من} مبني على السكون في موضع جر، على البدل من
{لكل أواب} وقيل: في موضع رفع، على الاستئناف
وخشية الرحمن بالغيب: أن يخشى المرء ربه ولم يره {وجاء بقلب منيب} أقبل على الله بقلب خاشع راجع مخلص.
قوله: {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود} يقال يوم القيامة للمؤمنين
المتقين الذين أخلصوا دينهم لله: ادخلوا الجنة آمنين سالمين من العذاب
فذلك اليوم الذي تدخلون فيه الجنة لتقيموا فيها آبدين، وتمكثوا فيها لابثين لا تخرجون.
قوله: {لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} لهم من النعم والخيرات والبركات في الجنة ما لم يخطر على قلب بشر
ولهم فوق ذلك {مزيد} والمزيد معناه النظر إلى وجه الله تعالى
لا جرم أن النظر إلى وجهه الكريم لهو غاية التنعم والابتهاج، وخير ما يجده المحبورون في جنات الخلد
قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص 36 إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد 37 ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} .
ذلك تحذير من الله يخوف به المشركين مما حل بالمكذبين من قبلهم أولئك الذين جحدوا الرسالات وكذبوا باليوم الآخر فأتاهم العذاب والتدمير - وهو قوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا} يعني أهلكنا من قبل هذه الأمة كثيرا من الضالين السابقين وقد كانوا أعظم قوة وبطشا من هؤلاء {فنقبوا في البلاد} أي طافوا البلاد مدبرين هاربين يلتمسون المفر والملجأ ليقيهم من العقاب {هل من محيص} أي انظروا هل كان لهم من مهرب من الموت أو العقاب.
قوله: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} يعني فيما ذكرناه في هذه الآيات من عظيم الأخبار والمواعظ، وألوان الترهيب والتحذير، لتذكرة وعبرة لكل ذي عقل يتفكر به ويتدبر {أو ألقى السمع وهو شهيد} أي استمع القرآن وهو حاضر القلب والذهن - فما في هذه السورة وغيرها من القرآن من صور التخويف والتحذير والترشيد، وألوان الزجر والتنبيه إنما ينتفع به ويتعظ منه الذين يستمعون القرآن في تدبر وادراكا واستبصار - أما الذين يسمعونه وقلوبهم لاهية عنه إلى التفكر في أمور الدنيا ومشاغلها ومشكلاتها، فأنى لهم أن ينتفعوا بالقرآن أو يتعظوا به أو يزدجروا.