فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 2536

قالت الرسل لأممهم الجاحدين: ما نحن من حيث الصورة والهيئة إلا بشر مثلكم كما تقولون (ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) أي يتفضل الله على من يشاء من الناس بالرسالة والنبوة والحكمة والتوفيق - فما أوتي المرسلون من نبوة ورسالة فذلكم فضل من الله عظيم يمن به على المصطفين الأخيار من عباده.

قوله: (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) المصدر من (أن نأتيكم) في موضع رفع اسم كان - وخبر كان (إلا بإذن الله) وقيل: خبرها (لنا) 15.

والمعنى: ليس في مستطاعنا أو قدرتنا أن نأتيكم بسلطان؛ أي برهان أو حجة - وإنما يتم ذلك بمشيئة لله وإرادته (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) يأمر النبيون المؤمنين من الناس أن يركنوا إلى ربهم ويتوكلوا عليه حق التكلان في أحوالهم وأمور حياتهم، وعلى الخصوص إذا طوقتهم المخاطر أو حدقت بهم خطط الأعداء الظالمين.

قوله: (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا) (ما) ، استفهامية في موضع رفع مبتدأ، وخبره (لنا ألا نتوكل على الله) ، في موضع نصب على الحال 16 وتقديره: وأي عذر لنا في عدم التوكل على الله (وقد هدانا سبلنا) أي وهو الذي هدانا سبل التوفيق والسداد، وأرشدنا إلى ملة الحق والصواب.

قوله: (ولنصبرن على ما آذيتمونا) ذلك قسم من النبيين الكرام على أنهم سيصبرون على ما يمسهم من الأذية والمكاره من الكافرين الظالمين، الذين يصدونهم عن دعوة الحق بكل الأسباب من التنكيل والتكذيب والإهانة والقتل (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) هذا تكرار للأمر بالتوكل على الله على سبيل التأكيد لهذه القضية العظيمة المستندة إلى رسوخ الإيمان في قلوب المسلمين - لا جرم أن المسلمين الثابتين الواثقين من ربهم وأنه يهديهم سبل التوفيق والسداد بما يفضي بهم إلى النصر، متوكلون على الله وحده، واثقون من كلاءته لهم وتأييده إياهم - وليس على المؤمنين الداعين إلى الله في كل الأحوال إلا أن يمضوا على طريق الله ثابتين مطمئنين واثقين من نصر الله وأنهم على الحق، ومتوكلين على الله تمام التوكل ولن يضيعهم الله أو يترهم أعمالهم 17.

قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (14) } قال الكافرون الظالمون للنبيين الذين أرسلوا إليهم حين دعوهم إلى توحيد الله وإفراده بالألوهية والعبادة ومجانبة الشرك والأصنام: (لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) اللام لام القسم؛ أي والله لنطردنكم من بلادنا إلا أن تعودوا في ديننا وملتنا، ملة الوثنية والشرك وعبادة الأصنام.

قوله: (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) قال الله للرسل: (لنهلكن الظالمين) الذين ظلموا أنفسهم بالتكذيب والصد عن دين الله، فاستحقوا من الله العقاب والتدمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت