فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 2536

قوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين 6 فلنقص عليهم بعلم وما كنا غائبين 7 والوزن يومئذ الحق فمن ثقلا موازينه فأولئك هم المفلحون 8 ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} .

الفاء في قوله: {فلنسألن} لترتيب الأحوال الأخوية على الأحوال الدنيوية واللام لام القسم - والذين أرسل إليهم يعني الأمة - والمراد بالمرسلين الرسل الذين بعضهم الله لدعوة العباد إلى عقيدة التوحيد 4.

و تتضمن الآية وعيدا للكافرين وتوبيخا على ما فرطوا في حق الله، ومن أجل عصيانهم النبيين ومجانبتهم دعوة الله؛ فلسوف يسأل الله الأمم عما أجابوا به رسلهم لما دعوهم إلى دنيه، دين الحق والعدل والتوحيد - وكذلك فإن الله يسأل النبيين المرسلين الذين بعثهم الله للناس، هل بلغوا ما أرسلوا به وماذا أجابهم به قومهم - وذلك كله على سبيل التوعد والتخويف للكافرين مع أنه معلوم أن الله يعلم جواب كل من الفريقين قبل أن يجيب، ويعلم الحقيقة قبل أن يقولها لكل من الفريقين - لكن هذه المساءلة يوم القيامة لهي زيادة في التخويف والتعنيف والتنكيل بالعصاة الذين ظلموا أنفسهم في الدنيا وظلموا غيرهم من الناس.

قوله: {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} أي أن الله يخبر الجميع يقين، كتاب أعمال الذين أرسل إليهم فهي لا تخفي عليه وهو عليم بها كامل العلم، فيكشفها على الملأ لتراها الخلائق جميعا، زيادة في الافتضاح والتنكيل.

قوله: {والوزن يومئذ الحق} الوزن مبتدأ مرفوع - ويومئذ خبره - والحق صفة للمبتدأ (الوزن) وقيل: خبر للوزن - ويومئذ ظرف للوزن 5.

والمراد بالوزن، وزن أعمال العبد - وإنما يكون ذلك بالحق وهو العدل - وقيل: الوزن مصدر؛ إذ تقول: وزنت كذا أزنه وزنا وزنة - ومعناه بذلك: أن الوزن يوم القيامة الحق وهو العدل.

قوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} الموازين جمع ميزان، وهو المعروف والذي يوزن به - فيكون المعنى: أن الموازين تتقل بثقل ما يوضع فيها تبعا لحال الموزون له - فالمؤمن تثقل حسناته على سيئاته - وعكسه الفاسق فإنه تثقل سيئاته على حسناته - وقيل: الموازين جمع موزون؛ فيكون المراد بالموازي الحسنات - فمن كثرت حسناته {فأولئك هم المفلحون} أي الفائزون بالنجاة والثواب الذين ظفروا بالخلود في جنات الله.

وفي المقابل أولئك الذين تخف حسناتهم فثقل عليها سيئاتهم {فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} أي أوردوا أنفسهم العذاب في النار بسبب جحودهم آيات الله وهي حججه ودلائله؛ فقد كذبوا بها تكذيبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت