فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 2536

قوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا} بعد أن نهى الله في الآيات السابقة عن موالاة الكافرين ذكر عقب ذلك من هو حقيق بالموالاة بطريق القصر في قوله: {إنما} فلا تنبغي الموالاة لأحد من المشركين الذين يحادون الله ورسوله والذين يكيدون للإسلام والمسلمين في كل آن، وهذا ديدنهم في كل حال - بل الموالاة لله وحده ولرسوله والمؤمنين - أي أن الكلمة {إنما} تفيد وجوب اختصاص المذكورين بالموالاة وهو الله ورسوله والمؤمنون دون غيرهم من الخلق - أما قوله: {وليكم} بالإفراد وليس الجمع، إذ لم يقل أوليائكم، فتأويله أن أصل الكلام: إنما وليكم الله - فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة ثم جعلت لرسول الله والمؤمنين على سبيل التبع.

أما المراد بقوله: {والذين ءامنوا} فهو عامة المؤمنين، وذلك لأن عبادة بن الصامت لما تبرأ من اليهود وقال: أنا بريء إلى الله من حلف قريظة والنضير، وأتولى الله ورسوله هذه الآية على وفق قوله - وروي كذلك أن عبد الله بن سلام قال: يا رسول الله إن قومنا قد هجرونا وأقسموا أن لا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل فنزلت هذه الآية فقال: رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء - وهذا يدل على أن الآية عامة في حق كل المؤمنين، فكل مؤمن هو ولي كل المؤمنين - يدل على ذلك قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} .

وروي عن ابن عباس أن المراد بالذين آمنوا، علي بن أبي طالب - وفي رواية عنه أخرى أن المراد هو أبو بكر - والصحيح القول الأول، وهو أن المراد كل المؤمنين، استنادا إلى عموم الآية هذه وغيرها من الآيات الدالة على أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض.

قوله: {الذين يقيمون الصلاة} الذين بدل من الذين آمنوا - أو صفة له، أو خبر لمحذوف تقديره هم - أو النصب على المدح - والغرض من ذكر المؤمنين هنا هو تمييز المخلصين منهم عمن يدعون الإيمان وهو مفرطون، لكن المؤمنين الخلص يكشف عن صدقهم وإخلاصهم أداؤهم للصلاة وإيتاؤهم للزكاة - - وهذا مقتضى قوله: {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} .

وقوله: {وهم راكعون} الواو للحال - والجملة حالية - أي يعملون ذلك حال الركوع وهو بمعنى الخشوع والخضوع والإخبات والتواضع أي أنهم يصلون ويزكون وهو خاضعون منقادون لأوامر الله ونواهيه - وقيل: المقصود بالركوع الصلاة - وقد خص الركوع بالذكر تشريفا له كقوله تعالى: {واركعوا مع الراكعين} - وقيل: حال من فاعل الزكاة - أي أنهم يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة - فقد ذكر أنها نزلت في علي كرم الله وجهه عندما سأله سائل وهو راكع في صلاته فنزع خاتمه من خنصره فطرحه له متصدقا به عليه على سبيل التطوع - ونميل للتأويل الأول على أنه الراجح، لأن محل لفظ الزكاة على التصدق بالخاتم فيه بعد - ذلك أن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها الخاص بها وهو الزكاة المفروضة فهي اسم للواجب لا للمندوب 141.

على أن اعتبار قوله: {وهو راكعون} حالا من قوله: {ويؤتون الزكاة} أي في حال ركوعهم، فيه ضعف - لأنه لو كان ذلك كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه مذكور هنا في معرض المدح - وهو ما لا يقوله من يعتبر قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت