فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2536

قوله: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) أزواجا مفعول لقوله: (متعنا) ويعني أصنافا من الكفرة المترفين الغافلين.

أي لا تنظر إلى هؤلاء الفاسقين الذين أترفناهم في الحياة الدنيا وزينا لهم فيها من ضروب الترف والبذخ ما رضوه واطمأنوا به، فغرهم ذلك وأذهلهم عن طاعة الله والتزام منهجه القويم.

قوله: (زهرة الحياة الدنيا) (زهرة) ، منصوب بفعل مضمر وهو جعلنا؛ أي وجعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا - وقيل: منصوب على الحال - وقيل: منصوب على البدل من الهاء في قوله: (به) 68.

والمراد بزهرة الحياة الدنيا، زينتها وبهجتها (لنفتنهم فيه) أي لنبتليهم بها حتى يستحقوا العذاب بسبب كفرهم وإعراضهم.

والمعنى: لا تعبأ بزينة الحياة الدنيا وما ينعم به هؤلاء اللاهون الغافلون؛ فليس ذلك كله إلا حطاما داثرا ما يلبث أن يمضي ويزول.

قوله: (ورزق ربك خير وأبقى) رزق ربك: عطاؤه من نعمة الإسلام وما ادخره لعباده الصالحين من حسن الجزاء في الآخرة؛ فهو أفضل وأنفع وأدوم.

قوله: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) يأمر الله نبيه الكريم (ص) بأمر أمته عامة، وأهل بيته على التخصيص بأداء الصلاة؛ فإنها عماد الدين كله، ولا قوام لهذا الدين من دون الصلاة - ويأمره كذلك أن يصطبر على أداء هذه الفريضة العظمى بامتثالها والمحافظة عليها معهم.

قوله: (لا نسألك رزقا نحن نرزقك) لا نسألك أن ترزق نفسك وأهلك فلا تعبأ بأمر الرزق فإنه مكفول لك ولهم ولكل المؤمنين المتوكلين - وفي هذا روى ابن ماجه بسنده عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:"من كانت الدنيا همه: فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له - ومن كانت الآخرة نيته: جمع له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة".

قوله: (والعاقبة للتقوى) المراد بالعاقبة ههنا الجنة؛ أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى 69.

قوله تعالى: (وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى(133) ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى (134) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135) .

قال المشركون لرسول الله (ص) : هلا تأتينا يا محمد بآية ظاهرة نحسها ونلمسها كمعجزة الناقة والعصا وغير ذلك من المعجزات الحسية التي أوتيها النبيون السابقون.

قوله: (أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) المراد بالصحف الأولى: الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل - وذلك جواب من الله يرد به ما سأله المشركون المعاندون - والمعنى: أو لم تأتكم آيات الكتب السابقة وفيها من المعجزات ما يحمل على التصديق والتيقن والاستقامة.

وقيل: أو لم تأتكم الآيات في الكتب السابقة وفيها البشرى بنبوة محمد (ص) وأنه مرسل من ربه إلى الناس - لكنكم مع ذلك كله كذبتم وجحدتم وأبيتم إلا الإعراض والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت