فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 2536

قوله تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} ما أداة نفي، والشأن معناه الأمر أو الحال، وجمعه الشؤون 71 والخطاب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ أي ما تكون في أمر أو عمل من الأعمال كعبادة أو غيرها {وما تتلوا منه من قرآن} الضمير في (منه) يعود على كتاب الله؛ أي: وما تتلو من كتاب الله من قرآن - أو أنه يعود على الشأن - والتقدير: وما تتلو من اجل الشأن من قرأن؛ أي حديث لك شأن فتتلو القرآن من أجله - أو من أجل أن تعلم حكم هذا الشأن 72 {ولا تعلمون من عمل} أيما عمل تعملونه سواء كان خيرا أو شرا {إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} الله شهيد على أعمالكم؛ إذ تأخذون فيها - والهاء في قوله: {فيه} عائدة على العمل؛ أي الله شهيد عليكم؛ إذ تأخذون في ذلك العمل، وهو سبحانه مبصر وعليم بما تفعلون.

قوله: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذالك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} .

{يعزب} ، أي يغرب أو يخفى 73 - والذرة، جمعها الذر - وهي صغار النمل 74.

والمعنى: أنه عالم بالأشياء والكائنات جميعا؛ فما من شيء أو كائن في الأرض أو في السماء إلا وخبره مندرج في علم الله الذي لا تخفى عليه الخوافي ولا تنحجب عنه العلوم والأخبار؛ فهو سبحانه محيط علمه بكل ما في الوجود من أشياء مهما تناهى الواحد منها في الصغر - حتى وإن كان دون الذرة وهي أصغر النمل - وقد عبر بالأرض والسماء؛ لأن الناس لا يرون أو يعون ما في سواهما - فكل شيء في الوجود علمه {في كتاب مبين} وهو اللوح المحفوظ، وفيه علم الأولين والآخرين إلى يوم الدين - وهو في سعته البالغة ومداه الذي يفوق التصور لا يدركه أو يقف على حقيقته سوى الله 75.

قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون 62 الذين آمنوا وكانوا يتقون 63 لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكمات الله ذالك هو الفوز العظيم} {ألا} ، أداة استفتاح - والأولياء جمع ومفرده الولي - وهو في اللغة بمعنى النصير والمحب والصديق والجار والتابع والمعتق والحليف 76.

والمراد به هنا: المؤمن المخلص المستقيم - فأولياء الله: هم أنصاره الذين عبدوه مخلصين له الدين وأطاعوه مبادرين مخبتين - وهو مفسر بقوله في الآية الأخرى: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} فهؤلاء هم أولياء الله؛ إنهم آمنوا إيمانا صحيحا لا زيغ فيه ولا تردد ولا نقص؛ إنه الإيمان الحقيق المستبين على ملة الإسلام دون غيره من الملل المصطنعة أو المزعومة أو المفتراة أو المحرفة - وهم كذلك يتقون الله؛ أي يخافون الله فيبادرون بطاعته ومجانبة عصيانه، أولئك هم أولياء الله {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} {أولياء الله} هم أنصاره {لا خوف عليهم} في الآخرة من عقاب الله؛ فلا يخشون مما يستقبلونه من أهوال القيامة وعرصات المحشر - وهم أيضا لا يحزنون على ما فاتهم من الدنيا، وقوله: {الذين آمنوا} في محل نصب صفة لاسم إن، أو للبدل منه وذلك في قوله: {ألا إن أولياء الله} ويجوز الرفع؛ لأنه مبتدأ - و {لهم البشرى} خبره 77.

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت