فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2536

قوله: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} ما، مصدرية، و (أنهم) في موضع نصب بقوله: (جزيتهم) لأنه مفعول ثان - و (هم) ضمير فصل 52 والمعنى: جزيت هؤلاء المستضعفين اليوم خير الجزاء وهي الجنة وما فيها من سعادة وهناءة ونعيم - وذلك بسبب صبرهم على طاعتي وعلى أذاكم واستهزائكم بهم وسخريتكم منهم في الدنيا 53.

قوله تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين (113) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون (114) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (115) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (116) } (كم) في موضع نصب للفعل - (لبثتم) وعدد منصوب على التمييز - و (سنين) جمع سنة - وأصل سنة سنهة أو سنوة - حذفت الواو وجمعت جمع سالم، وأدخل فيها ضرب من التكسير فصارت سنين 54 - في عرصات القيامة يسأل الله الذين ظلموا أنفسهم فكانوا من الخاسرين (كم لبثتم في الأرض) أي موتى في قبوركم من السنين - أو كم كانت مدة إقامتكم في الدنيا

(قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) لقد أذهلتهم الساعة بأهوالها وأخبارها ودواهيها فظنوا أنهم لم يمكثوا في قبورهم أو في حياتهم الدنيا غير يوم أو بعض يوم - أو أنهم استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور - فقد رأوا ذلك نزرا يسيرا بالنسبة لما هو فيه من البلاء وفرط الخوف والشدة.

قوله: (فاسأل العادين) أي اسأل الحاسبين الذين يعدون ما لبثناه من زمان؛ فقد نسينا كم مكثنا - أو اسأل الملائكة؛ فقد كانوا يعدون ذلك.

فأجابهم الله (إن لبثتم إلا قليلا) أي لم تلبثوا في الأرض إلا زمنا يسيرا.

فإن ما يمكثه الناس في الدنيا وما يلبثونه في قبورهم موتى لا يعدل شيئا أمام ما يجدونه من فظاعة التعذيب الماكث الدائم يوم القيامة (لو أنكم كنتم تعلمون) أي لو كنتم تعلمون هذه الحقائق عن أهوال القيامة وهوان مكثكم في الدنيا، وطول بقائكم في العذاب يوم القيامة.

قوله: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) يخاطب الله هؤلاء الأشقياء التاعسين، الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة معنفا موبخا: هل حسبتم أنما خلقناكم للعب أو اللهو - أو لنجعلكم هملا كالبهائم خُلقت لغير حساب أو جزاء - لم نخلقكم لغير فائدة، بل خلقناكم لنكلفكم ولتناط بكم المسؤوليات والأوامر والواجبات ثم تناقشون الحساب على أعمالكم يوم القيامة.

ذلك هو الإنسان ما جيء به إلى هذه الدنيا للهو والعبث، أو ليكون لُقى 55 مهملا بغير حساب وإنما خلقه الله لعبادته، ولينيط به من المسؤوليات على اختلافها وتعددها ما يناسب فطرته وقدرته على احتمال التكليف - وأساس ذلك قوله سبحانه وتعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ثم يرد يوم القيامة إلى ربه فهو محاسبه ومجازيه على ما فعله من صالح وطالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت