فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2536

ورابعها: الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس - والفلك السفن - وهي تستعمل في المفرد والجمع، وفي المذكر والمؤنث - ولا جرم أن جريان الفلك طافية على وجه الماء فيه الدلالة على عظمة الله - ومما يثير الانتباه أن تكون في عنصر الماء خاصية الكثافة الملائمة التي تجعله مناسبا للطفو على سطحه - ومن أعجب ما نشاهد: هذه الأحمال الضخمة من الأمتعة والبضائع والأشياء الثقال التي تركم وسط السفينة الواسعة الكبيرة وهي تجري فوق الماء في سريان ليّن آمن عجيب، ولولا ما ذرأه الله في الماء من خاصية رائعة مميزة لغارت الأشياء في جوف الماء إذا ما أصابت سطحه - إن ذلك لبرهان عظيم يحمل الدليل الأكبر على أن الله حق، وأنه سبحانه موجد الخلائق والأشياء كافة.

وخامسها: المطر الذي ينزل منهمرا من السماء؛ لبعث الحياة في النبات والزرع فيكتسي وجه الأرض بثوب جميل أخضر مما يحمل للأذهان والحس بشائر الخير والخصب والبركة - ولولا الماء المنهمر من السماء لأجدبت الأرض وعمها اليبس والموات - وما ينزل المطر لسقي النبات والزرع وإحياء الأرض بعد موتها إلا بأمر الله وتقديره - وذلك هو البرهان على عظمته سبحانه.

وسادسها: تصريف الرياح - أي إرسالها على أشكال وكيفيات متعددة مختلفة.

فمنها البارد الحار، ومنها العاصف والليّن، ومنها ما كان بشيرا بالنصر أو كان نذيرا بالهلاك، ومنها ما كان جائيا من الجنوب أو الشمال، أو كان جائيا من المغرب أو المشرق - وكل ذلك بإرادة الله وتقديره، فلا يندّ عن أمره وقدره شيء - وهو برهان جلي على أن الله حق وأنه على كل شيء قدير.

وسابعها: تسخير السحاب - وهو يجمع على سحب والمفرد سحابة - وسمي بذلك؛ لانسحابه في الهواء - والتسخير معناه التذليل؛ ذلك أن السحاب وهو ما يحمل المطر، قد سخره الله من أجل العباد والأحياء؛ وذلك بإرساله مذللا من مكان لآخر؛ ليعم الخير وتفيض البلاد بالعطاء والخصب.

إن هذه الحقائق كلها تحمل من صدق البراهين والدلالات على قدرة الله وعظيم سلطانه وأنه مالك كل شيء وهو على كل شيء قدير.

165 - (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)

قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هو بخارجين من النار) .

الكافرون الذين يشركون مع الله غيره يتخذون من دون الأنداد - ومفردها الند أو النديد وهو الضد أو النظير والمثيل.

إن هؤلاء المشركين يعبدون من دون الله آلهة أضدادا آخرين - وهؤلاء الأضداد الأنداد كثيرون ما بين صنم ووثن، أو حاكم طاغية متجبر، أو رئيس، أو ملك يستخف الناس لطاعته في كل الأحوال أو يرهبهم ويذلهم إذلالا - وسواء أطاعه قومه وامتثلوا لأمره وسلطانه من دون الله حبا أو نفاقا، فإنهم يحتسبون مع المشركين الذين يعبدون مع الله آلهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت