فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2536

قوله: (قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء) قال: (هذا) ولم يقل: هذه؛ لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي - والتأنيث إذا كان غير حقيقي جاز فيه التذكير، ولأن الرحمة بمعنى الغفران، فذكره حملا على المعنى 103.

والمعنى: هذا السد الذي حال بين القوم والمفسدين، رحمة من الله بعباده؛ إذ خولني هذا الإقدار والتمكين من تسويته فإذا جاء يوم القيامة جعل الله هذا السد (دكاء) أي مدكوكا مبسوطا مسوّى بالأرض (وكان وعد ربي حقا) وعد الله بقيام الساعة حقيقة لا ريب فيها - وهو كائن لا محالة - وهذا آخر كلام ذي القرنين 104.

قوله تعالى: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (99) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا (100) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطعيون سمعا (101) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا (102) } ذلك إخبار من الله عما هو كائن قبل يوم القيامة - والضمير في بعضهم يعود على يأجوج ومأجوج - وذلك حين يخرجون مزدحمين من وراء السد وهم هائجون مضطربون - وروي أنهم لا يعثرون بدواب أو شجر إلا أكلوه، ولا يرون ماء إلا شربوه، ولا يظفرون ببشر إلا أبادوه ثم يهلكهم الله بعذاب من عنده وذلك بعد عيثهم في الدنيا الخراب والفساد - وقيل: يختلط الخلق بعضهم بعضهم، إنسهم وجهنم وهم جميعا حيارى وذلك كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال - ثم يأذن الله ببعثهم في اليوم الموعود، وهو يوم مجموع له الناس ليلاقوا الحساب والعقاب - وذلك في قوله: (ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا) أي عقب النفخ في الصور يجمع الله الخلائق إنسهم وجهنم ليجدوا مصيرهم المحتوم.

قوله: {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا} يعرض الله على الكافرين جهنم بنكالها وويلاتها وفظائعها -

وذلك مبالغة في التعذيب

والتخويف الذي يمس المجرمين يوم القيامة.

قوله: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا} هؤلاء الجاحدون المجرمون كانوا في دنياهم لا يبصرون الحجج الساطعة، والدلائل القاطعة التي تجلي عظمة الله في ملكوته وبالغ سلطانه في الكون، أو كانوا يغمضون عيونهم عن القرآن وما فيه من معاني الخير والرحمة والاستقامة - وكانوا أيضا عن سماع الحق واليقين صما كأنما في آذانهم صمم؛ إذ لا يطيقون سماع الحق أو منهج الله في إسلامه وقرآنه.

قوله: (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) (الذين كفروا) في موضع رفع فاعل، حسب (أن يتخذوا) في موضع نصب سد مسدّ مفعول حسب و (عبادي) في موضع نصب مفعول أول للفعل (يتخذوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت