فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 2536

قوله: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} {السَّيِّئَاتِ} منصوب على أنهه مفعول لقوله: {يَمْكُرُونَ} أي يعملون السيئات - وقيل: صفة لمصدر محذوف وتقديره: يمكرون المكرات السيئات: ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه 13 والمراد بالذين يمكرون السيئات، أهل الشرك - وقيل: هم المراؤون بأعمالهم؛ فهم بذلك يمكرون بالناس؛ إذ يوهمونهم أنهم طائعون لله - وهم في الحقيقة بغيضون إليه، بعيدون من رحمته ورضوانه - وقيل: المراد بهم المشركون - والصواب أنها عامة لتشمل المشركين والمنافقين والمرائين والماكرين الذين يمكرون بالإسلام والمسلمين - أولئك جميعا {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} أي عذاب جهنم.

قوله: {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} {مَكْرُ} مبتدأ، وخبره {يبور} هو ضمير فصل بين المبتدأ وخبره 14 {يبور} من البوار وهو الهلاك - والرجل البور: هو الفاسد الهالك الذي لا خير فيه - وكذلك المرأة البور - وقوم بور: أي هلكى - وأباره الله: أي أهلكه - وبار المتاع إذا كسد - وبارت البياعات: كسدت - وبارت الأيِّم إذا لم يُرغَب فيها - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوّذ من بوار الأيم، وبارت الأرض: إذا لم تزرع - وبار عمله: أي بطل 15 والمراد: أي الرياء؛ فإنهم ماكرون يخادعون الناس بأعمالهم، فإن أعمالهم صائرة إلى البوار، وهو الهلاك والبطلان.

وقيل: هم الذين مكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما اجتمعوا في دار الندوة وتداوروا الرأي في إحدى ثلاث مكرات يمكرونها برسول الله صلى الله عليه وسلم: فإما إثباته، أي حبسه - وإما قتله، أو إخراجُه - وقد مرَّ بيان ذلك في سورة الأنفال.

11 -(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)

قوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} ذلك برهان آخر من الله على بالغ قدرته وعظيم صفته وجزيل نعمته على العباد - فقد خلق الله الإنسان من تراب وهو أصل أبيه آدم، خلقه الله من طين ثم أمر ملائكته بالسجود له تعظيما وتكريما {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} وهي الماء قل أو كثر 16، وهي مزيج مختلط من ماء الرجل والمرأة ليتخلَّق منهما الولد ذكرا كان أو أنثى.

قوله: {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} أي زوَّج بعضكم بعضا، أو جعلكم أصنافا، أي ذكرانا وإناثا لتستوي الحياة على وجه الأرض فتظل عامرة بأهلها من الأناسي حتى يأتي وعدُ الله بزوال الدنيا.

قوله: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} أي يزوج الذكران من الإناث فيتناسلان بعلم الله بعد إلقاء النطف في الأرحام، ثم حصول الحمل، ثم التناسل، كل ذلك بعلم؛ فهو سبحانه لا يفوته من ذلك شيء ولا يعزب عن علمه بذلك أيما خبر.

قوله: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} سماه معمرا بما هو صائر إليه - والمعنى: أن من قضيت له أن يعمَّر حتى يدركه الكبر، أو يعمَّر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قضي له، وكل ذلك في كتاب - فلا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب وهو اللوح المحفوظ؛ إذ هو مكتوب عند الله، قد علمهُ وأحصاه.

قوله: {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} العلم بالآجال والأعمار، ما طال منها ومالا قُصر، وإحصاء ذلك كله على الخلْق سهل على الله غير متعذر عليه 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت