فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 2536

قوله: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} أي لا تتعدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم - وقيل: لا تسرفوا في تناول الحلال، فإنه لما أباح الطيبات حرم الإسراف فيها بقوله تعالى: {ولا تعتدوا} ونظير ذلك قوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} فيكون المعنى: لا تعتدوا في تناول الحلال بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم ولا تجاوزوا الجد فيه.

وقيل: لا تحرموا على أنفسكم المباحات مبالغة منكم في التضييق على أنفسكم فإن ذلك اعتداء منكم - والله سبحانه وتعالى يبغض المتجاوزين لحدود ما أحله لهم، المجانبين للسبيل الأمثل وهو الانتفاع بالحلال والطيبات في قصد واعتدال من غير إفراط ولا تفريط.

قوله: {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} حلالا مفعول به للفعل {كلوا} ويحتمل أن تكون {حلالا} حالا لاسم الموصول - والآية تتضمن إباحة التمتع بكل الطيبات من الأكل والشرب واللباس والركوب وغير ذلك - وخص الأكل بالذكر لأنه أغلب وجوه الانتفاع - أي اكلوا مما حل لكم وطاب من ضروب الانتفاعات قوله: {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} أي خافوا فلا تتعدوا حدوده فتحلوا ما حرم عليكم أو تحرموا ما أحل لكم، واحذروا أن تخالفوا أوامره ونواهيه فهو إلهكم الذي آمنتم به 175.

89 - (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون} .

روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في القوم الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم وحلفوا على ذلك، فلما نزلت {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} قالوا: كيف نصنع بأيماننا؟ فنزلت هذه الآية 176.

تتضمن هذه الآية أحكام اليمين - وهي في اللغة بمعنى القوة - ومنه قوله تعالى {لأخذنا منه باليمين} أي بالقوة واليمين مفرد - وجمعه أيمن بالضم وأيمان - واليمين في الشرع: عقد يتقوى به عزم الحالف على الفعل أو الترك 177 ويتبين من الآية أن ضروب اليمين ثلاثة هي: يمين اللغو، واليمين الغموس، واليمين المنعقدة - ونعرض لكل واحد من هذه الضروب بإيجاز فإن التفصيل في مظانه من كتب الفقه.

يمين اللغو

اللغو، أو اللغا، بوزن الفتى، هو السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره - والمراد به هنا ما يجري في العادة على لسان الحالف من قسم لا يريده ولا يقصد معناه ولم تنعقد عليه النية - كما لو قال: لا والله - أو بلى والله.

وتبين الآية أنه لا إثم على المرء في يمين اللغو - وهو ما يبدر منه بغير قصد كقول الرجل: لا والله - بلى والله - وهو قول الشافعية - قالت السيدة عائشة في ذلك: أيمان اللغو ما كان المراء والمزاحة والهزل، وروى الموطأ عنها أنها قالت: لغو اليمين قول الإنسان: لا والله - وبلى والله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت