فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 2536

والمراد بأيام الذين خلوا: وقائع الله في الأمم السابقة؛ وهو ما حل بهم من وجوه العذاب ما بين طوفان وتغريق وتدمير ونحو ذلك - قوله: {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} وذلك تهديد من الله ووعيد؛ إذ يخوف المشركين بإنزال العذاب بهم مثلما أنزله بالظالمين السابقين من قبلهم {فانتظروا} أي تربصوا الوعيد من الله وإني متربص معكم

{ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} إذا نزل العذاب بالأمم الظالمة نجى الله رسله والمؤمنين الذين صدقوهم واتبعوا دينهم.

قوله: {وكذلك حقا علينا ننج المؤمنين} الكاف في {كذلك} ، صفة مصدر محذوف - وتقديره: ينجي رسلنا، والذين آمنوا ننجيهم مثل ذلك.

والمعنى: كما فعلنا بالسابقين من رسلنا؛ إذ أنجيناهم والمؤمنين معهم وأهلكنا أممهم الظالمين، كذلك نفعل بك يا محمد وبمن معك من المؤمنين فننجيك وننجي المؤمنين معك حقا علينا.

وقال صاحب الكشاف في تأويل ذلك: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين - و {حقا علينا} اعتراض؛ يعني: حق ذلك علينا حقا 110.

قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين 104 وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين 105 ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين 106 وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} يأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذا الخطاب أن يقول لهؤلاء المشركين من قومه: إن كنتم ترتابون فيما جئتكم به من دين يدعوكم إلى التوحيد وعبادة الله وحده، ويحذركم من الشرك واتخاذ الأنداد من دون الله؛ فإني أبين لكم صراحة أنني لا أعبد ما تعبدون من آلهة مصطنعة موهومة بلهاء لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ولا تعقل ولا تغني عن أحد شيئا - وفي ذلك من التنبيه إلى سفاهة المشركين وبساطه أحلامهم ما لا يخفى.

قوله: {ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين} أعبد من يستحق العبادة وهو لله ذو القدرة والجبروت، ومالك الأشياء والحياة والملكوت وهو الذي بيده مقاليد الوجود كله وبيده حياتكم ومماتكم وإليه تبصرون جميعا بعد أن ينتزع أرواحكم فتفضون إلى الموت - ذلكم الله القادر الخالق الذي أذعن له حده بالطاعة والعبادة وأصدق مستيقنا ما جاءني من عنده.

قوله: {وأن أقم وجهك للذين حنيفا ولا تكونن من المشركين} {وأن أقم} ، معطوف على {أن أكون} أي كن من المؤمنين وأقم وجهك للدين حنيفا.

والله يأمر رسوله الكريم بقوله: أقم نفسك على دين الإسلام {حنيفا} أي مستقيما عليه غر مائل عنه إلى دين من الأديان - والحنيف، معناه: الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه - والدين الحنيف: المستقيم الذي لا عوج فيه، وهو الاسلام - والحنيفية: هي ملة الإسلام - تحنف، أي اعتزل عبادة الأصنام 111.

قوله: {ولا تكونن من المشركين} أي لا تكونن ممن يشرك في عبادة الله شيئا من الآهة وأنداد فتفضي إلى الهلاك والخسران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت