فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2536

يحذِّر المؤمنين من إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل يكرهه منهم كيلا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا نبيهم موسى عليه السلام؛ إذْ رموه بالعيب كذبا وزورا فبرأه الله من مقالتهم الكاذبة وافترائهم الظالم.

وفي ذلك روى البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة، وكان موسى عليه السلام يتستَّر كثيرا ويخفي بدنه فقال قوم: هو آدر 93 وأبرص أو به آفة فانطلق ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام وجعل ثيابه على صخرة ففرَّ الحجر بثيابه وأتبعه موسى عريانا يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر - يعني يا حجر - حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فنظروا إليه وهو من أحسنهم خلْقا وأعْدلهم صورة وليس به الذي قالوا؛ فهو قوله تبارك وتعالى {فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} ."

قوله: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} أي ذا وجاهة ومنزلة عند الله فدفع عنه التهم والأباطيل كيلا يلحقه وصم ولا يوصف بنقيصة 94.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} يأمر الله المؤمنين بتقواه وهو الخوف من بطشه وعظيم سلطانه، وما تقتضيه الخشية منه من طاعته والإذعان له بكامل الانقياد والاستسلام، وأن يقولوا: {قَوْلًا سَدِيدًا} من السداد وهو الصواب والقصد من القول والعمل - والتسديد معناه التوفيق - واستد الشيء أي استقام 95 فيأمر الله المؤمنين أن يقولوا من الكلام ما هو حق ونافع ومستقيم لا اعوجاج فيه ولا زيغ عن الحق - فإنهم إن فعلوا ذلك أصلح الله لهم حالهم وهو قوله: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .

{يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي يهديكم للصلاح والاستقامة والتوفيق {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} أي يستر الله عليكم ما اقترفتموه من السيئات والخطيئات.

قوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} أي من أطاع الله فيما أمر، وانتهى عما نهى عنه وزجر وأطاع رسوله الصادق الأمين فيما جاء به من ربه فقد ظفر بالنعيم المقيم ونجا من سوء العاقبة ومن المصير المهين.

قوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت