فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2536

قوله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} .

يخبر الله عن نبيه يونس ذي النون - وهو ابن متى بعثه الله إلى أهل نينوى من قرى الموصل على دجلة ومن داناهم فكذبوه على عادة الأمم مع الرسل - وقد أنذرهم بالعذاب فلما تأخر عنهم العذاب خرج عنهم مغاضبا وقصد البحر وركب السفينة فكان بذهابه إلى البحر من غير إذن ربه كالفارّ من مولاه فوصف بالإباق 52 وهو قوله: {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}

{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} {أَبَقَ} يعني هرب، من الإباق، وهو الهرب أو الفرار

53 -وقد قيل ليونس أبق، بسبب خروجه بغير أمر الله جل وعى مستترا من الناس

{إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} أي السفينة المملوءة بالأمتعة.

قوله: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} {فَسَاهَمَ} من السهام، أي قارع {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} أي المغلوبين، أو المقروعين - وذلك أن السفينة قد تلعَّبت بها الأمواج من كل جانب حتى أشرف من فيها على الغرق فقارعوا فيما بينهم ليلقوا في البحر من تقع عليه القرعة كي تخف السفينة فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، وهم يضنُّون به أن يُلقى من بينهم، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه في البحر،

وقد سخّر الله له الحوت فالتقمه

وهو قوله: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} (التقمه) أي ابتلعه

و {مُليم} أي مكتسب اللوم

أو أتى ما يلام عليه، وقيل: مذنب.

قوله: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} يعني لولا أن يونس كان من المصلين لله لبقي رهين الحبس في بطن الحوت حتى تقوم الساعة - وقيل: لولا ما تقدم له من صالح الأعمال في الرخاء، أي قبل ابتلائه بالحوت للبث في بطنه إلى يوم القيامة عقوبة له، فيكون بعض الحوت له قبرا إلى يوم البعث.

واللهُ جل جلاله يدفع الشدائد والنائبات عن عباده المؤمنين الذين سبقت لهم الطاعات والصالحات في أوقات الرخاء - فما يكون العبد المؤمن منيبا إلى ربه مطيعا لأمره في أحواله المعتادة من الراحة والأمن إلا كفّ الله عنه البلايا والمحن أو هونها عليه تهوينا - وفي حديث ابن عباس:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة".

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 143]

قوله: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} يعني لولا أن يونس كان من المصلين لله لبقي رهين الحبس في بطن الحوت حتى تقوم الساعة - وقيل: لولا ما تقدم له من صالح الأعمال في الرخاء، أي قبل ابتلائه بالحوت للبث في بطنه إلى يوم القيامة عقوبة له، فيكون بعض الحوت له قبرا إلى يوم البعث.

واللهُ جل جلاله يدفع الشدائد والنائبات عن عباده المؤمنين الذين سبقت لهم الطاعات والصالحات في أوقات الرخاء - فما يكون العبد المؤمن منيبا إلى ربه مطيعا لأمره في أحواله المعتادة من الراحة والأمن إلا كفّ الله عنه البلايا والمحن أو هونها عليه تهوينا - وفي حديث ابن عباس:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت