وقيل: منصوب على الحال - فهي حال من تسنيم - وقيل: منصوب بفعل مقدر، وتقديره: أعني عينا 8 فهي عين يشربها المقربون شرابا صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجا 9.
قوله تعالى: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون 29 وإذا مرّوا بهم يتغامزون 30 وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين 31 وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون 32 وما أرسلوا عليهم حافظين 33 فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون 34 على الأرائك ينظرون 35 هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون} .
يبين الله في ذلك ظلم المجرمين وسوء فعالهم وعدوانهم على المسلمين في الدنيا بالتهكم عليهم والاستسخار منهم والاستهزاء بهم - وهم في الآخرة منقلبون إلى النار والخسار وسوء القرار - فقال سبحانه: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون} الذين أجرموا يعني الذين اكتسبوا الآثام والمعاصي وكفروا بالله، فهؤلاء الكفرة العصاة {كانوا من الذين آمنو يضحكون} كانوا بكفرهم وعتوهم وظلمهم يسخرون من المؤمنين ويستهزءون بهم ويضحكون منهم تهكما واستكبارا، وذلك بسبب إيمانهم واستمساكهم بدين الله - دين التوحيد الخالص لله.
وقد روي عن ابن عباس أن نفرا من صناديد المشركين كالوليد بن المغيرة وعقبة ابن أبي معيط وأبي جهل والنضر بن الحارث، كانوا إذا مروا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عمار وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية - والصواب أنها عامة في سائر المجرمين في كل زمان، أولئك الذين يسخرون من المسلمين بسبب إيمانهم واستمساكهم بدينهم وعقيدتهم.
قوله: {وإذا مرّوا بهم يتغامزون} إذا مر هؤلاء المجرمون بالمؤمنين الموحدين {يتغامزون} أي يغمز بعضهم بعضا على سبيل السخرية والاستهزاء ويشيرون بأعينهم.
31 - (وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ)
قوله: {وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين} كان هؤلاء المجرمون الكفرة إذا رجعوا أو انصرفوا إلى أهلهم انصرفوا ناعمين مرحين بطرين.
32 - (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ)
قوله: {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} يعني إذا رأى المجرمون المؤمنين نسبوهم إلى الضلال قائلين لهم: إن هؤلاء لضالون تائهون عن الصواب وعن محجة الحق.
33 - (وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ)
قوله: {وما أرسلوا عليهم حافظين} يعني لم يجعلهم الله عليهم رقباء أو موكلين بهم يحفظون عليهم أعمالهم.
قوله: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} فاليوم يعني يوم القيامة، الذين آمنوا بالله ورسوله في الدنيا يضحكون اليوم- أي يوم القيامة - من الكفار.
35 - (عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ)
قوله: {على الأرائك ينظرون} فهم جالسون على الأسرة في الجنة ينظرون ما خوّلهم الله من صنوف النعمة، وينظرون أيضا إلى المجرمين وهم يعذبون في النار.
قوله: {هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون} هل جوزي الكفار على سخريتهم من المؤمنين في الدنيا وضحكهم منهم، إذا عذبوا الآن في النار - والمقصود أنهم قد جوزوا أبلغ الجزاء وهو تعذيبهم في النار والتنكيل بهم 10.