قوله: (والله يعلم المفسد المصلح) أي لا يخفى على الله من داخل اليتيم بقصد الإفساد أو الإصلاح فيجازيه بما قصد - وقوله: (ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم) أي لو شاء الله لضيق عليكم ولكلفكم ما يشق عليكم أداؤه، وذلك بتحريم مخالطتهم لليتامى، ولكن الله أباح لكم ذلك فسهّل عليكم، فهو سبحانه (عزيز حكيم) أي قوي لا يمتنع عليه شيء قدره وأراده، وحكيم في تصرفه في ملكه 284.
221 - (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) يحرم الله بذلك على المؤمنين الرجال أن يتزوجوا النساء المشركات اللواتي يعبدن الأوثان، وظاهر هذه الآية يفيد تحريم الزواج من المشركات كافة سواء كن كتابيات أو غير كتابيات؛ لما يصدق عليهن من الشرك، لكن ذلك مخصص بآية المائدة (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان) فلئن كانت آية البقرة يفيد ظاهرها العموم إلا أن الله تعالى قد استثنى بآية المائدة نساء أهل الكتاب ليكون نكاحهن حلالا، وذلك الذي عليه جماهير العلماء سلفا وخلفا - وفي ذلك يقول النبي (ص) :"نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا"- وذكر عن بعضهم أن نكاح الكتابيات حرام استنادا إلى ظاهر العموم في الآية وإلى قوله سبحانه: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) أما ظاهر العموم في الآية فقد بينا تخصيصه، وأما الآية في حبوط العمل فلا يستدل بها على موضع الخلاف هنا - وذكر عن عبد الله بن عمر القول بكراهة نكاح الكتابيات - وهو في ذلك يقول: لا أعلم شركا أعظم من أن تقول: ربها عيسى - ومثل هذا الرأي لا يعوِّلُ عليه؛ لمخالفته صريح النص في آية المائدة التي أباحت طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم بغض النظر عما تعتقد الكتابية من إشراك.
أما نكاح الكتابيات في حال الحرب فقد ذكر عن ابن عباس أنه حرام؛ لوجوب قتالهم جميعا لا التحبب إليهم بنكاح نسائهم.
وفي هذا يقول سبحانه: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .
وذهب الإمام مالك إلى كراهة نكاح الحربيات، وهو ما نرجحه 285.
ورب سائل يسأل عن السبب في إباحة نكاح المسلم للكتابية، وتحريم ذلك على الكتابي فإنه ممنوع من نكاح المرأة المسلمة.