فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2536

قوله: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) ذلك إخبار من الله عن صفته في علمه المطلق بالعالم، فما من كائن ولا مخلوق من الأحياء أو الجوامد صغيرا أو كبيرا إلا كان الله عليما به - وذلك هو شأن الإلهية المطلقة التي لا يندّ عنها خبر ولا معلومة من المعلومات، سواء في الأرض أو في السماء.

قوله (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) : وهو سبحانه الذي يقرر تخليق الإنسان في الرحم فيعطيه من الصورة والهيئة والكيفية مثلما يريد - وذلك من حيث اللون والطول والوسامة والدمامة والكيس والعجز - وكذلك مآله في الآخرة سواء كان شقيا أم سعيدا، وغير ذلك من مقدورات كتبها الله في حق الإنسان.

وفي التنويه بالتصوير في الأرحام تذكير بحقيقة العبودية الكاملة في حق المسيح عليه السلام - وذلك ردّ واضح لافتراء أهل الكتاب بأن عيسى هو الله أو أنه ابن الله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، بل إن عيسى بشر من البشر وإنسان من الأناسي لا يفوق غيره من الناس إلا بفضيلة النبوة الكريمة ومزية النفخ من روح الله 14.

7 - (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ)

قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب) .

يتضمن القرآن صنفين من الآيات - أحدهما: آيات محكمات هن أم الكتاب - أي أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه، والأم في اللغة تعني الأصل الذي يكون منه الشيء، فلما كانت المحكمات مفهومة بذواتها، والمتشابهات إنما تصير مفهومة بإعانة المحكمات، باتت المحكمات كالأم للمتشابهات 15.

وثانيهما: آيات متشابهات، وقد اختلف العلماء في المراد بالمحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة - ولعل أحسن ما قيل في ذلك أن المحكمات من القرآن: ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره - أما المتشابه: فما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله تعالى بعمله دون خلقه، وهو قول كثير من أهل العلم - وجملة ذلك أن الآيات المحكمات، ما أحكمت عباراتها بأن حفظت من الاحتمال والإجمال والاشتباه فكانت واضحة مستبية، وذلك كقوله تعالى من سورة الأنعام (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى ثلاث آيات بعدها - وقوله تعالى من سورة الإسراء: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) إلى ثلاثة آيات بعدها.

أما الآيات المتشابهات، فهي المحتملات أو المجملات التي لا يتضح مقصودها إلا بالفحص الدقيق والنظر العميق من أولي الألباب، ومثال ذلك الحروف التي في فواتح السور كقوله: (الم) ، (الر) ، (حم عسق) ، (كهيعص) - وكذلك كقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) وغير ذلك من الآيات المحتملة مما يكون دلالة الألفاظ بالنسبة إليها وإلى غيره على السوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت