فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 2536

سورة البلد:

هذه السورة مكية وآياتها عشرون.

بسم الله الرحمن الرحيم

{لا أقسم بهذا البلد 1 وأنت حلّ بهذا البلد 2 ووالد وما ولد 3 لقد خلقنا الإنسان في كبد 4 أيحسب أن لن يقدر عليه أحد 5 يقول أهلكت مالا لبدا 6 أيحسب أن لم يره أحد 7 ألم نجعل له عينين 8 ولسانا وشفتين 9 وهديناه النّجدين} .

أقسم الله بالبلد وهي مكة، لشرفها وقدسيتها وعظيم شأنها - ولا ههنا، زائدة.

قوله: {وأنت حلّ بهذا البلد} فقد قيّد قسمه بحلول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة إظهارا لفضله الكبير وليبين بذلك أن شرف المكان بشرف أهله - وقيل: وأنت على عظيم حرمتك يا محمد فإنك تستحل في هذا البلد، فالمشركون يحرمون قتل الصيد ويستحلون إخراجك وقتلك في هذا البلد المحرم - وفي ذلك تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعجيب من حال المشركين في شدة عدواتهم للنبي صلى الله عليه وسلم - وقيل: حلال لك أن تفعل فيه من القتل والأسر ما تريد ساعة من نهار - وذلك وعد له من الله بما أحل له عام الفتح.

قوله: {ووالد وما ولد} معطوف على هذا البلد

والمراد بالوالد آدم عليه السلام وما ولد ذريته

أو محمد صلى الله عليه وسلم والتنكير للتعظيم.

قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} جواب القسم - وهو أن الله خلق الإنسان في كبد - أي في مكابدة وتعب ومشقة - والإنسان لا يزال يكابد الشدائد والمتاعب طوال حياته في الدارين - وأول ذلك، ظلمة الرحم في بطن أمه، ثم الخروج إلى الدنيا حيث الشقاء والكروب والهموم وغير ذلك من ألوان المكابدة - ثم الموت وما فيه من شدة النزع - وغلظة الملائكة الشداد - ثم القبر وما فيه من هول العذاب ومساءلة الملكين الهائلين وغلظتهما - ثم الدار الآخرة وما فيها من أهوال الحساب وعظائم الحشر الرعيب.

قوله: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} يقول سبحانه موبّخا: أيظن هذا الإنسان الظالم المكذب المغرور أن لن نقدر على الانتقام منه.

قوله: {يقول أهلكت مالا لبدا} لبدا جمع لبدة، وهي ما تلبّد أي كثر

يعني: يقول أهلكت مالا كثيرا يريد بذلك ما كان ينفقه على عادة الجاهليين، إذ كانوا

ينفقون المال رياء وطلبا للسمعة والمكارم.

قوله: {أيحسب أن لم يره أحد} أيظن هذا الإنسان المكذب المغرور أن الله لا يعلم

أنه ما كان يبتغي بإنفاقه غير الرياء والمفاخرة وطلب المعالي والسمعة

فالله جل وعلا يراه وهو رقيب عليه ويعلم ما يبتغي بإنفاقه.

قوله: {ألم نجعل له عينين} يمنّ الله على الإنسان إذ خلقه فسواه فعدله - وجاء به على أحسن هيئة وصورة من استواء البدن وانسجام الأعضاء فما فيه من خلل ولا اضطراب ولا نشاز - ومن جملة ذلك أن جعل الله له عينين يبصر بهما الأشياء فيمشي ويسعى ويتصرف مستهديا مستنيرا غير متعثر ولا متخبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت