فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2536

فأرسل الملك إلى النسوة وإلى المرأة العزيز، وكان العزيز قد مات، فدعاهن الملك ثم {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} {خطبكن} يعني شأنكن - و {راودتن} من المراودة وهي الطلب في تلطف ومخادعة؛ أي ما خطبكن وما شأنكن {أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} يوم الضيافة؟! {قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ} أي معاذ الله ما علمنا على يوسف من ذنب أو فاحشة.

قوله: {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} {حصحص} أي بان وظهر 64 - فبعد اعتراف النسوة ببراءة يوسف وطهره بادرت امرأة العزيز لتقر مثلهن فقالت: الآن ظهر الحق وانكشف {أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} وإنه لصادق فما قاله.

قوله تعالى: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ 52 *وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} اختلف المفسرون فيمن قال ذلك - فقد قيل: قالته امرأة العزيز؛ لأنه متصل بقولها {الآنَ حَصْحَصَ الْحَق} أي أنني أقررت بالصدق فأدنت نفسي بالذنب والمراودة ليعلم يوسف أنني {لم أخنه بالغيب} أي لم أكذب عليه حال غيابه ولم تهمه بالباطل وفعل الفاحشة {وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} لا يسدد مكرهم وخداعهم ولا يوفقهم في صنيعهم.

وقال أكثر المفسرون: إن هذا قول يوسف عليه السلام - وهو أن ما فعلته من رد الرسول الذي أرسله الملك إلي وعدم إجابته أو الخروج معه إلا أن يسأل الملك النسوة عن تقطيع أيديهم -إنما كان ذلك كله ليعلم العزيز أني لم أخنه في زوجته حال غيابه، فإن الله لا يسدد عمل الخائنين الذين يخونون الأمانات.

قوله: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ} إن كانت القائلة ذلك امرأة العزيز؛ فقد أقرت بالذنب واعترفت بمراودتها يوسف والاختلاق عليه، معللة ذلك بأن من شأن النفس في حالات ضعفها وجنوحها أن تميل لفعل السوء إلا أن يعصمها الله برحمته وفضله.

أما إن كان القائل هو يوسف، فمعناه: أنني لا أبرئ نفسي من الخطأ والزلل فأزكيها؛ فإن النفس الإنسانية تأمر صاحبها بما تشتهيه أو تهواه وإن كان ذلك في غير ما رضي الله {إلا ما رحم ربي} إلا من يرحمه الله فينجيه من براثن الهوى والشهوات المستنفرة التي تؤز صاحبها فعل المحظورات {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الله جل وعلا يستر الذنوب والمعاصي، ويصفح عن الزلات وما يقترفه العبد من الخطايا في حالات ضعفه وجنوحه، إذا تاب وأناب 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت