فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2536

قوله: {ولعلكم تشكرون} أي لتشكروا الله على ما من به عليكم من أصناف النعم؛ فتفردوه بالعبادة دون غيره من الأصنام والأنداد.

قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي واذكر يا محمد يوم ينادي الله المشركين الظالمين ويقول لهم على سبيل التوبيخ والتقريع: أين ما كنتم تزعمون من الأنداد والشركاء الذين عبدتموهم في حياتكم الدنيا.

قوله: {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} أي وأحضرنا يوم القيامة من كل جماعة نبيها ليشهد عليها بما عملته في الدنيا {فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} يقول الله يوم القيامة لكل أمة مشركة ضالة أعرضت عن رسالة نبيها: هاتوا حجتكم على كفركم وإشراككم بالله.

قوله: {فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ} أيقن الظالمون الخاسرون يوم القيامة صدق ما جاءهم به النبيون المرسلون، وأن الحجة البالغة لله عليهم، وأنهم محجوجون خاسرون هلكى.

قوله: {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي ذهب عنهم وزال ما كانوا يتخرّصونه من الكذب على الله، وما كانوا يفترونه من الآلهة الموهومة المصطنعة؛ فأيقنوا أن الله وحده لهو الحق، وأن ما دونه من الأرباب المفتراة محض باطل 55.

قوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين} .

{قارون} كان ابن عم موسى - وقيل: كان عم موسى بن عمران - والراجح أنه ابن عمه وهو قول أكثر أهل العلم - وقد كان يقرأ التوراة، وكان حسن الصوت فيها لكنه نافق السامري فأهلكه الطغيان والبطر والاغترار بمتاع الحياة الدنيا {فبغى عليهم} من البغي؛ وهو التعدي وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي - وأهل البغي، يعني أهل الفساد 56.

والمعنى: أن قارون بطغيانه وفساده قد بغى على قوم موسى؛ أي جاوز الحد في الكبر والتجبر والتفاخر بكثرة ماله.

قوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} {مآ} : اسم موصول بمعنى الذي في موضع نصب بالفعل، آتيناه 57 - وتنوء، تنهض - تنوء بالحمل، تنهض به مثقلا - وناء به الحمل، أي أثقله 58 ومفاتح: جمع مفتح؛ وهو ما يفتح به الباب فالمراد به المفاتيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت