فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2536

قوله: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ} الكتاب يراد به الجنس - أي جنس الكتاب - وقيل: المراد بالكتاب: الكتابة وهي الخط - والحكمة، معناها الكلام المحكم الصواب - والتوراة هي الكتاب المنزل على كليم الله موسى موعظة وتنذيرًا وإرشادًا لنبي إسرائيل - وقد ذكرت هنا من جملة الإنعام على المسيح لشرفها؛ ولأنه كان عليه السلام يحتج بها على اليهود في غالب جداله معهم - أما الإنجيل فقد أنزله الله عليه ليبين لهم فيه وجه الحق في الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له وليكون لهم شفاء لصدورهم المريضة وعقولهم التي مسها اللي والتمسيخ.

قوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} أي تصنع من جنس الطين هيئة مثل هيئة الطير بإذن الله ثم تنفخ في تلك الهيئة المصنوعة فتصير بعد النفخ طيرًا فيه الحياة والحركة كسائر الطيور - وذلك بإذن الله وتوفيقه وتقديره.

قوله: {وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي} الأكمه، من الكمه بالتحريك معناه العمى يولد به الإنسان - والأكمه الذي يولد أعمى - بخلاف الأعمى فهو ولد بصيرا ثم عمي 238 والبرص: بياض يقع في الجسد لعلة 239.

وإبراء الأكمه مطموس البصر لينقلب بصيرا، أمر كبير خارق من الخوارق التي لا تتحقق بغير إذن الله - وكذا البرص وهو داء يصيب البدن فلا يبرحه إلا بخارق من الخوارق - فذلكم المسيح عليه السلام كان يمسح بيده الشريفة على جسد المريض فيبرأ في الحال بإذن الله.

قوله: {وإذ تخرج الموتى بإذني} أي تخرجهم من قبورهم أحياء بعد أن كانوا أمواتا وقد استحالوا إلى رفات رميم أتى عليه البلى - وذلك بإذن الله ليكون معجزة باهرة للناس وحجة لنبي الله عيسى تشهد على صدق نبوته وتدفع أعداءه المكذبين بالعناد والكفران.

قوله: {وإن كففت بني إسرائيل عنك} معطوف على قوله: {وإذ تخرج} وكففت من الكف وهو الرد والمنع 240 أي رددت عنك بني إسرائيل إذ هموا بقتلك لما جئتهم بالدلائل والمعجزات على صدق نبوتك - فقال الذين جحدوا نبوتك وكذبوك من بني إسرائيل: {إن هذا إلا سحر مبين} أي ما هذا إلا سحر بين - وقد قالوا ذلك بعد أن بهرتهم الخوارق الساطعة والمعجزات الدامغة التي تكشف عن صدق دعوته ورسالته فلم يجدوا من حجة يتشبثون بها إلا أن تنسبوا معجزته للسحر.

وذلك هو ديدن المفلسين الآيسين في كل زمان، الذين يخطف أبصارهم شعاع الحق المنير فينقلبون مدبرين وقد أعمت أبصارهم السفاهة وهوان الأحلام.

قوله تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحوارين أن ءامنوا بي وبرسولي قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون} أوحيت من الوحي - وهو هنا الإلهام والقذف في القلب - ولا ينبغي أن يفهم الوحي هنا على ظاهره فإنه مخصوص بالأنبياء فقط، وليس الحواريون كذلك - بل هم وزراء سيدنا عيسى عليه السلام الذين اتبعوه ونصروه وكانوا على دينه.

والمعنى أن الله ألهم الحواريين، أو قذف في قلوبهم، على قول آخر، أن يؤمنوا بالله ربهم وأن يصدقوا برسوله عيسى - فقالوا: آمنا وصدقنا بما أمرتنا به واشهد علينا يا ربنا بأننا خاضعون مستسلمون لك 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت