فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 2536

قوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا 8 لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقّروه وتسبحوه بكرة وأصيلا 9 إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} .

ذلك إخبار من الله عن رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم إذ أرسله الله للعالمين ليدعوهم إلى عقيدة التوحيد وإفراد الله بالإلهية والربوبية وليرشدهم إلى صراط الله المستقيم - إلى دين الإسلام الكامل العظيم - لا جرم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خير الأنام وهادي البشرية إلى النجاة والأمان، ومستنقذهم من الباطل والتعثر والتخبط في ديجور الظلام - وكفى به صلى الله عليه وسلم أن يشهد له ربه بمثل هذه الحقيقة، وهو قوله: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} هذه الأسماء الثلاثة، شاهدا ومبشرا ونذيرا، منصوبات على الحال 4.

يعني: أرسل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم شاهدا على الأمة يوم القيامة بما فعلته في الدنيا - وقيل: يشهد للعالمين أنه لا إله إلا الله {ومبشرا} أي يبشر المؤمنين المطيعين الذين أخلصوا دينهم لله، بالجنة والرضوان {نذيرا} يحذر العصاة والناكبين عن صراط الله، العذاب وسوء المصير.

قوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله} أرسل الله رسوله للناس ليدعوهم إلى الإيمان بالله وحده وليوقنوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه {وتعزّروه} من التعزيز وهو التوقير والتعظيم 5 أو تنصروه وتمنعوه من الشر والأذى {وتوقّروه} أي تعظموه - وهو من التوقير ويعني التعظيم والترزين، والوقار يعني الحلم والرزانة - 6

قوله: {وتسبحوه بكرة وأصيلا} أي تنزهوه عن كل عيب أو نقيصة.

وقيل: تصلوا له الصلوات بالغدوات والعشيات في أول النهار وآخرة.

قوله: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} أي الذين يبايعونك بالحديبية يا محمد من المؤمنين {إنما يبايعونك الله} إنما بيعتهم لله - والمراد بها بيعة الرضوان.

قوله: {يد الله فوق أيديهم} أي نعمة الله عليهم فوق إحسانهم إلى الله - وقيل: نصرة الله إياهم أقوى وأعظم من نصرتهم إياه - وقيل غير ذلك - قوله: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} أي فمن نقض العهد بعد البيعة فإنما ينقض على نفسه - يعني ضرر ذلك النكث يرجع على نفسه بحرمانه حسن الجزاء وإلزامه العقاب.

قوله: {ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} يعني ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الطاعة لله ورسوله والصبر على مجاهدة العدو لنصرة دين الله فسوف يؤتيه الله عظيم الثواب والجزاء.

على أن هذه البيعة، وهي بيعة الرضوان كانت تحت شجرة بالحديبية وكان الصحابة (رضوان الله عليهم) الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألفا وأربعمائة على الراجح - وفي ذلك روى البخاري عن جابر (رضي الله عنه) قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت