ترتيبها: 6
عدد آياتها: 165
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مكية - وهي تتضمن فيضا من المعاني والمواعظ والمشاهد والحقائق بما يرسخ في الواقع البشري عقيدة التوحيد وحقيقة الألوهية المطلقة الكبرى لله وحده - وذلك في الواقع كله مبدوء بالثناء الأكبر من الله على ذاته العظيمة، إذ خلق العالمين جميعا وخلق كل شيء في هذا الكون الواسع - سواء في ذلك الأحياء والجوامد والكائنات جميعا - وتتضمن السورة تنديدا بالمشركين الذين أعرضوا عن آيات الله وما فيها من حجج ودلائل - والذين لجوا في كفرهم لجوجا فسقطوا في الضلالة وفرط الجحدود حتى إنهم لو رأوا كتاب الله يتنزل عليهم من السماء في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقالوا مكابرين معاندين: {إن هذا إلا سحر مبين} وقالوا أشد من ذلك، إذ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل معه من السماء ملك يشهد له بصدق نبوته - وتتضمن السورة أيضا تحنانا من الله لرسوله الكريم بما يخفف عن نفسه وطأة الحزن والاغتمام كيلا يأسى عليهم كثيرا - فيعلمه ربه أنه قد استهزئ برسل آخرين من قبله فأحاط بهم العذاب الذي كانوا يتخذونه من قبل هزوا - وفي السورة يأمر الله نبيه الكريم أن يسأل قومه المشركين الضالين عن أعظم الشاهدين له بصدق ما أنيط به من النبوة والرسالة، ليقرر بعد ذلك أن الله هو الشاهد له على أنه الحق وأنه مرسل من ربه، يأتيه الوحي من السماء وكفى بالله شهيدا - وفي السورة بيان عن حال المشركين يوم القيامة حين يجمعهم الله مقهورين أذلة في أرض المحشر ليلاقوا الويل وضروب العذاب - وهنالك يسألهم الله وملائكته عن الشركاء الذين اصطنعوهم في الدنيا ليعبدوهم مع الله فينكرون أنهم فعلوا ذلك، ينكرون أنهم كانوا مشركين {قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} .
وفي السورة إخبار عن أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان يدفع الأذى عن رسول الله ويرد عنه كيد المشركين المعتدين إذا ما أرادوا أن ينالوا منه نيلا - لكنه مع ذلك كان ينأى بنفسه عن الدخول في الإسلام - وهو مقتضى قوله تعالى: {وهم ينهون عنه وينئون عنه} .
وفي السورة تزهيد للإنسان في الحياة الدنيا، فما هي إلا لهو ولعب، إذ تنشغل بها القلوب والأذهان عن طاعة الله وعن التوجه إلى جنابه - ولا جرم أن الدنيا دار زوال وفناء وإنما البقاء والديمومة في دار القرار، وهي الآخرة - وتتضمن السورة كذلك تسلية لرسول الله، إذ أعرض عنه المشركون وكذبوا دعوته وأنكروا نبوته، فبين الله له أن هؤلاء لا يكذبونك أنت ولكنهم يكذبون الله الذي أوحى إليك - وذلك هو شأن النبيين من قبلك، إذ كذبتهم أممهم فصبروا على أذاهم وتكذيبهم - ويندد الله بسؤال المشركين للنبي أن يطرد من حوله من المؤمنين الضعفاء كصهيب وعمار وبلال وسلمان كيما يجلسوا هم إليه ويحادثوه - وأنى لرسول الله أن يطرد هؤلاء المؤمنين الكرام الذين بادروا بالتصديق والطاعة.
وتتضمن السورة كذلك ذكرا مستفيضا لحقيقة هائلة من الحقائق الكبريات في هذا الكون - وهي مفتاح الغيب كلها عند الله سبحانه - فهو العليم بالأشياء كافة لدى حدوثها ومن قبل أن تحدث - فما من غيب خفي مستور ولا حدث ولا خبر، هين أو جلل إلا هو في علم الله وإحاطته.