قوله: (لينذر بأسا شديدا من لدنه) (بأسا) ، مفعول ثان للفعل ينذر والمفعول الأول محذوف وتقديره: لينذركم بأسا شديدا من لدنه 3؛ أي لينذر من خالفه وكذب به شديد العقاب في الدنيا والآخرة (من لدنه) أي من عند الله المنتقم الجبار الذي يؤاخذ العصاة والمجرمين بما كسبوا فيذيقهم عذابه العاجل، فضلا عما يؤخره لهم من أليم العقاب في الآخرة (من لدنه) أي من عند الله المنتقم الجبار الذي يؤاخذ العصاة والمجرمين بما كسبوا فيذيقهم عذابه العاجل، فضلا عما يؤخره لهم من أليم العقاب في الآخرة (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا) جاء هذا القرآن الحكيم المبارك ليحمل البشرى للمؤمنين الذين يتبعون ما أنزل الله في كتابه فيحلون حلاله ويحرمون حرامه (أن لهم أجرا حسنا) أعد الله للمؤمنين العاملين الصالحات خير الجزاء وهو الجنة
(ماكثين فيه أبدا) (ماكثين) ، منصوب على الحال من الضمير في (ولهم) أي هؤلاء المؤمنون الأتقياء لابثون في الجنة أبدا فلا يزولون عنها ولا يتحولون.
4 - (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)
قوله: (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا) المراد مشركو العرب؛ إذ قالوا: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله - وكذلك النصارى؛ إذ قالوا: إن المسيح ابن الله وكذلك اليهود، قالوا: عزير ابن الله - تعالى الله عن قولهم جميعا علوا كبيرا.
وما قولهم هذا إلا الضلال والباطل - ولم يصدر هذا القول المقبوح عن علم منهم ولا من أسلافهم - وإنما قالوه جهلا وضلالا - وهو قوله: (ما لهم به من علم ولا لآبائهم) فقد جاء القرآن نذيرا لهؤلاء المكذبين، جزاء مقالتهم الظالمة - ولذلك قال: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) (كلمة) ، منصوب على التمييز: والتقدير، كبرت الكلمة كلمة - و (تخرج) ، جملة فعلية في موضع نصب، صفة لقوله: (كلمة) 4 - والمعنى: عظمت الكلمة التي قالوها، كلمة، أو كبرت مقالتهم كلمة - والمراد بهذه الكلمة قولهم: (اتخذ الله ولدا) وقد وصفها بأنها (تخرج من أفواههم) وذلك استعظام لاجترائهم المستهجن على النطق بهذه المقالة وإخراجها من أفواههم؛ فإن كثيرا من الناس يكظمون في نفوسهم المنكر ولا يبلغون مبلغ النطق بها، لكن هؤلاء غالوا في الكفر فقالوا مثل هذه الكلمة النكراء (إن يقولون إلا كذبا) أي ما يقول هؤلاء الظالمون الخاسرون إلا الكذب والافتراء على الله، فبئس ما افتروا وبئس ما قالوا 5.