فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2536

قوله: (وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم (الجملة الأولى للطلب والثانية جوابه، والله جلت قدرته يطلب من بني إسرائيل أن يوفوا بعهده، وهو هنا عام يتناول جميع الأوامر وما كلفوا به وعلى الأخص التكليف بأن يؤمنوا بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، إذ كان مكتوبا عندهم في التوراة فكان اسمه بذلك واضحا مستبينا لا يقبل المداهنة أو التحريف، فهو سبحانه يسجل كل ذلك عهدا عليهم، ويأمرهم أن يوفوا به ليوفيهم بعهدهم وهو أن يكتب لهم الخير والسلامة في الدنيا، وفي الآخرة لهم منه الجنة ونعم الجزاء الكريم المقيم.

قوله: (وإياي فارهبون (من الرهبة أو الرهب وهو الخوف، إياي مفعول به لفعل محذوف مقدر وتقديره: إياي ارهبوا فارهبون، وذلك خطاب من الله لبني إسرائيل ليخافوه فيبادروا بالطاعة ويتجنبوا المعصية، وأصل ذلك كله الخوف من الله جلت قدرته، وهو إذا ما خيف فقد تورع المرء عن التورط فيما يسيء الى جنابه الكريم، وانزجر عما نهى عنه الإله وحذر في كتابه وعلى لسان أنبيائه.

قوله: (وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم (يأمر الله بني إسرائيل أن يؤمنوا بالقرآن الذي أنزل وفيه تصديق لما معهم من التوراة والإنجيل وما فيهما من إيراد لذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في صراحة جلية، لولا أنهم كتموا وبدلوا وافتروا افتراء عظيما.

قوله: (ولا تكونوا أول كافر به (لعل أصوب تفسير لأول كافر بالقرآن أو النبي هو القول بأن المقصود بذلك أنهم أول من كفر من جنس أهل الكتاب بعدما سمعوا بمقدم النبي وما أنزل عليه من قرآن إذ كانوا يقرأون ذلك في كتبهم، ولا يستقيم المعنى إذا ما أخذ بظاهر العبارة التي تبين أنهم أول الناس كفرا، ذلك أنهم كانوا مسبوقين في الكفر بمشركي العرب.

قوله: (ولا تشتروا بئاياتي ثمنا قليلا (من حيث خصوص السبب فقد نزلت في بني إسرائيل الذين كانوا يكتمون خبر النبي في التوراة فقد جاء اسمه عليه فيها مكتوبا جليا، لكنهم أخفوا ذلك وأنكروه مقابل ما اشتروه من حطام الدنيا وما رضوه لأنفسهم من فسق عن أمر الله وتمرد عليه.

لكن عموم الآية أولى بالاعتبار وهو خطاب للناس عموما ألا يشتروا بأوامر الله ونواهيه أو بدينه وشرعه ثمنا قليلا، والثمن القليل يقصد منه الدنيا وما فيها من طيبات ومعايش وتلك هي صورة من صور البيع الذي يقوم على المعاوضة حيث الخسران الفادح الذي يتفاوت فيه العوضان تفاوتا ليس له نظير، مثلما يكون الفرقان بين الصدق والكذب، ولا محالة بعد ذلك أن يكون الثمن المقبوض بدلا من الدين والشرع قليلا، فهو قليل حقا، وهو هين بالغ الهوان حقا.

أما في أخذ الأجرة على تعليم القرآن وما استنبط منه من معان ودراسات فهو جائز رغم ما ورد في ذلك من أقوال مخالفة، ونستند في الجواز لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه يحذرهم من هذه المخالفات الكبيرة، لاحتوائها على الجحد والغمط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت