فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 2536

يخبر الله عن عتوّ الكافرين، إذ جحدوا القيامة وكذّبوا بالبعث والحساب وأنكروا إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم بعد أن كانوا رفاتا - وهو قوله: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} الزعم، ادعاء العلم - وقيل: كنية الكذب قولهم: زعموا - فقد زعم الكافرون - من غير حجة ولا برهان إلا الظن والتخريص والهذيان - أن لن يبعثهم الله ليوم القيامة وأن الساعة غير قائمة {قل بلى وربيّ لتبعثن} بلى، لإيجاب النفي - أو هي إثبات لما بعد، لن وهو البعث - أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث: بلى تبعثون - مقسما على ذلك بربه - يعني: بلى وربي لتخرجن من قبوركم أحياء {ثم لتنبّؤن بما عملتم} أي لتخبرن بأعمالكم التي قدمتموها في الدنيا {وذلك على الله يسير} أي إحياؤكم وبعثكم من قبوركم للحساب والجزاء، أمر يسير على الله، فإن الله لا يعز عليه أن يفعل في الخلق ما يشاء.

قوله: {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا} الفاء دالة على شرط مقدر - فبعد أن أكد لهم قيام الساعة وأنهم مبعوثون من قبورهم، أمرهم أن يؤمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم {والنور الذي أنزلنا} وهو القرآن فإنه النور الذي تستضيء به الأجيال لتهتدي وتستقيم، فلا تضل أو تتيه أو تتعثر.

قوله: {والله بما تعملون خبير} الله محيط بأعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء.

9 - (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

قوله: {يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن} يوم منصوب على أنه ظرف وهو متعلق بقوله: {لتبعثن} أو {لتنبّؤن} وقيل: بإضمار فعل وتقديره: واذكر يوم 3 يعني واذكر يوم يجمعكم الله ليوم الجمع وهو يوم القيامة، إذ يجمع الله فيه الأولين والآخرين أجمعين في المحشر للحساب والجزاء {ذلك يوم التغابن} والتغابن من الغبن وهو النقص، غبنه في البيع أي نقصه فهو مغبون، أي منقوص في الثمن أو غيره 4.

قال الزمخشري في الكشاف: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضا، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء - وفيه تهكم بالأشقياء، لأن نزولهم ليس بغبن - وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا - وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة".

قوله: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفّر عنه سيئاته} وهذا وعد من الله لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤدون الطاعات بأن يمحو عنهم الذنوب {ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} الإشارة إلى محو الخطايا وستر الذنوب ودخول الجنات حيث النعيم الخالد المقيم، فإن ذلكم لهو الفوز العظيم الذي لا يضاهيه فوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت