فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2536

قوله: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} جرحتم، أي كسبتم، من الاجتراح وهو عمل الإنسان بيده أو رجله أو فمه وهذه جوارح الإنسان أي أعضاؤه التي يكتسب بها - ويقال لمن يكتسب عملا بواحد من جوارحه إنه جارح أو مجترح أي مكتسب 73 والمعنى أن الله يعلم ما كسبتم من الأعمال في النهار سواء فيها الذنوب وغيرها من الأعمال - وفي ذلك من التهديد ما لا يخفى.

قوله: {ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل المسمى} أي يوقظكم في النهار ليتم لكل فرد أجله المسمى وهو بقاؤه في هذه الدنيا - والمقصود أن إمهال الله للكافرين ليس لغفلة منه عن كفرهم ولكنه قضى أن يكون لكل إنسان أجله المسمى من الرزق والحياة حتى إذا تم ذلك رجع إلى الله ليلقى عنده الجزاء - ولذلك قال: {ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} 74.

قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفطرون (61) ثم ردوا إلى الله مولهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} الله سبحانه وتعالى القاهر فوق عباده - أي الغالب فوقهم - والمراد فوقية الرتبة والسمو وليس فوقية الجهة والمكان.

قوله: {ويرسل عليكم حفظة} جمع حافظ - والحفظة كاتبون كرام من الملائكة يرسلهم الله ليكتبوا ما يصدر عن الخلق من الطاعات والمعاصي والمباحات جميعها - وقيل: لا يكتبون المباحات.

قوله: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا} يعني إذا انتهت مدة أحدكم وجاءته أسباب الموت أرسل الله ملائكة آخرين ليباشروا قبض الروح - وقيل: المباشر هو ملك الموت وله أعوان وأشياع من الملائكة مفوضون بقبض الأرواح.

قوله: {وهم لا يفرطون} أي لا يضيعون ولا يقصرون بل يطيعون الله فيما أمرهم به.

قوله: {ثم ردوا إلى الله مولهم الحق} أي ردهم الله بعد البعث والحشر إليه حيث الحكم والجزاء - والله هو مولاهم أي مالكهم الذي يلي أمورهم - وهو سبحانه الحق - نعت لاسم الله - وهو من أسمائه - وقيل: الحق مصدر وهو نقيض الباطل.

قوله: {ألا له الحكم} أي له القضاء والفصل وحده يوم القيامة.

قوله: {وهو أسرع الحاسبين} أي يحاسب الخلائق جميعا في أسرع زمان 75.

قوله تعالى: {قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} ذلك استفهام وتوببيخ لهؤلاء المشركين السفهاء الذين يعدلون بربهم سواه من الأنداد والآلهة المصطنعة - توبيخ لهم وتحقير لحلومهم واعتقاداتهم الضالة، إذ يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم على سبيل التوبيخ والتنديد {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} أي مما فيهما من شدائد وأهوال وكروب وكل وجوه المخاطر من خسف وخوف وغرق وغير ذلك - فهل من أحد غير الله ينجيكم من كل ذلك.

قوله: {تدعونه تضرعا وخفية} في محل نصب حال - أي من الذي ينجيكم حال كونكم داعين له جهرا وسرا، أو إعلانا وإسرارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت