فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2536

قوله: (واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا) - الملة معناها الطريقة أو الشريعة أو الدين 164 - والحنيف من الفعل حنف، ومعناه مال - والحنفية هي التوحيد والميل عن الشرك - فالحنيف هو الذي يعبد الله وحده من غير ميل إلى أحد سواه 165 - وفي الآية يأمر الله نبيّه والمؤمنين أن يتّبعوا ملّة إبراهيم في الإخلاص والتوحيد والحنيفية، فقد كان عليه السلام (أمة) أي إماما يقتدى به في الاستقامة والميل عن الشرك، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لذو شأن عظيم ومنزلة رفيعة قد خصّه الله بها لما تجلّى في شخصه المميز من ورعة الإخلاص والتقوى وسمو الطاعة والخشوع والإخبات لله بما يعز على الهمم وطاقات البشر أن تبلغ مثله وحسب إبراهيم الخليل أن تصدع له الشهادة من السماء بالإمامية والقنوت والحنيفية والإخلاص: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين) وقوله: (خليلا) من الخلّة وهي الصداقة ولا تكون إلا بين الآدميين - لكنها في حق العبد مع الله تعني أرفع الدرجات أو أعلى مراتب القربة.

وقيل: الخليل من التخلّل أي أن محبّته تتخلل القلب فلا يبقى منه مكان إلا وقد ملأته هذه المحبة، فالمقصود أنه عند الله مقرّب ومحبوب، وقيل غير ذلك.

وقوله: (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا) ذلك بيان قاطع وكبير من الله جلّت قدرته بأنه مالك كل شيء في السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن - فالخلق والكائنات جميعا قبضته وبين يديه - ولعل في ذلك إشارة لاتخاذه إبراهيم خليلا؛ كيلا يسأل واهم عن حاجته لمثل هذه الخُلّة - وهي ليست خلة الصديق للصديق كالذي عليه الناس ولكنها مرتبة قاصية سامقة في التقرّب والإكرام، ذلك أن الله غني عن صداقة أحد وأعوانه فهو الذي يملك كل شيء بما في ذلك الخلائق والأحياء والأجرام وما تناثر في أرجاء الكون الهائل المخوف من أشياء وكائنات.

قوله: (وكان الله بكل شيء محيطا) إنه سبحانه منذ الأزل الغائر في القدم وفي الأبد الممتد الأبيد لهو محيط بكل شيء - وإحاطته تتضمن علمه المطلق غير المحدود وهيمنته الغامرة المستحوذة، فهو سبحانه عليم بما كان وما سيكون وما لم يكن بعد، وهو لا يندّ من علمه خبر من أخبار السماوات والأرض أو أخبار الأحياء والأموات أو أخبار الأولين والآخرين، سواء في دنيا الفناء أو دار الآخرة حيث الديمومة والبقاء - وهو كذلك مهيمن على الوجود وما فيه بماله من قدرة متسلطة قد بسطها على الخليقة كافة - كل ذلك نتلمسه من كونه محيطا بكل شيء كما جاء في الآية، والإحاطة لفظة معبّرة أو في التعبير لا نتصوّر لفظة أخرى تعطي مدلولا مثل ما لها من مدلول - وتلك واحدة من روائع القرآن في التعبير بما يقطع أنه معجز وأنه من طريق الوحي 166.

127 - (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا)

قوله تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء التي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الوالدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت