فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 2536

قوله: {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} الله غفار لذنوبهم متجاوز عن سيئاتهم - وهو سبحانه {شَكُورٌ} يتقبل منهم من الأعمال ما قلَّ ويثيبهم عليه جزيل الثواب 36.

قوله تعالى: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} .

أي ما أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب يراد به القرآن، وهو الحق الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه بما تضمنه من جليل المعاني والأحكام والآيات والعبر - وذلكم كله حق من عند الله يهدي به الله عباده إلى الصواب والسداد.

قوله: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} {مُصَدِّقًا} ، حال مؤكدة - أي أنزلهُ الله مصدقا لما مضى من الكتب السماوية المتقدمة.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} الله لذو علم بما يفعله العباد - وهو سبحانه بصير بما يصلحهم وبما تستقيم عليه أحوالهم.

قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} .

المراد بالكتاب في الآية، كل كتاب أنزله إلى عباده - وقيل: المراد به القرآن الحكيم؛ فقد اصطفى الله من عباده هذه الأمة المباركة الفضلى؛ لتقوم بكتابه الحكيم فتبشر الناس بعلومه وأخباره وأحكامه، وما تضمنه للعالمين من منهج قويم تهتدي به البشرية، لتحيى به آمنة مطمئنة، مبرأة من الأمراض والمفاسد والشرور، ثم قسَّم الله هذه الأمة من حيث احتمالها لكتابه الحكيم ومدى التزامها بشريعته وأحكامه فجعلهم أصنافا ثلاثة.

أما الصنف الأول: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} واختلفوا في تأويله - فقيل: ذلكم المفرِّط في دينه، المخالف أمر ربه - وقيل: الكافر أو الفاسق - وقيل: هو المؤمن العاصي - وهو الأولى بالصواب؛ لأن الكافرين المفرطين الفاسقين عن أمر الله لا يكونون في زمرة المسلمين الذين اصطفاهم الله لحمل كتابه وتبليغه للناس.

وأما الصنف الثاني: {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} عرّفه ابن كثير رحمه الله بقوله: هو المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت