فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2536

قوله تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (56) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57) } (أولئك) ، مبتدأ - و (الذين) ، صفته - و (يدعون) صلة الموصول - و (الذين) وصلته في موضع رفع صفة للمبتدأ - و (يبتغون) ، خبر المبتدأ - و (أيهم) مبتدأ، (أقرب) ، خبره 66 والمعنى: أن الله يأمر نبيه محمدا (ص) بالقول للمشركين الذين يعبدون من دونه الأصنام والأنداد: ادعوا الذين تعبدون من دون الله وتزعمون أنهم آلهة - ادعوهم أن يكشفوا عنكم ما يحيق بكم من الضر والبلاء، ثم انظروا ليستبين لكم أنهم لا يستطيعون دفع ذلك عنكم أو تحويله عنكم إلى غيركم - وإنما القادر على دفع الضر والبلاء عنكم أو تحويله إلى غيركم لهو الله وحده دون أحد من خلقه.

لا جرم أن يكون في ذلك درس للمسلمين في كل زمان ليعوه ويتدبروه فيستيقنوا أن كاشف الضر عنهم إنما هو الله وحده - فما ينبغي لهم بحال أن يعتمدوا على العباد كالرؤساء والكبراء والعظماء من الناس - ما ينبغي للمسلمين في كل الأحوال أن يركنوا إلى المخاليق في كشف ما يحيق بهم من النوائب والملمات - وإنما يركنوا إلى الله وحده بعد أن يتخذوا لذلك ما استطاعوا من الاستعداد والأسباب.

قوله: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) سبق إعرابه، وقد ذكر أن نفرا من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون - والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم فنزلت هذه الآية - والمعنى: أن أولئك الذين تعبدونهم (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) أي يطلبون من الله الزلفة والقربة وهم يتضرعون إلى الله بالعبادة والطاعة (أيهم أقرب) (أيهم) ، بدل من واو و (يبتغون) - أي يبتغي من هو أقرب منهم الوسيلة إلى الله (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) أي يرومون من الله الرحمة بعبادتهم إياه وطاعتهم له - ويخافون عذابه كما يخاف غيرهم من عباد الله، فكيف تزعمون أنهم آلهة.

قوله: (إن عذاب ربك كان محذورا) عذاب الله وجيع وواصب - وهو لا تطيقه الكائنات حتى الرواسي الشامخات لو وضعت فيه لانماعت؛ وذلك لفظاعة لهيبه وشدة احتراره؛ فهو بذلك حقيق أن يحذره كل أحد 67.

قوله تعالى: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا (58) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (59) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت