هذه السورة مكية، وآياتها أربع.
بسم الله الرحمن الرحيم
{لإيلاف قريش 1 إيلافهم رحلة الشتاء والصيف 2 فليعبدوا رب هذا البيت 3 الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} .
اللام، في قوله: {لإيلاف} متعلقة بآخر السورة الفائتة، فيكون التقدير: أهلكت أصحاب الفيل لأجل إيلاف قريش - أي لتأتلف قريش - أو لكي تأمن فتألف رحلتيها - وقيل: هذه السورة متعلقة بالسورة الأولى؛ لأن الله جل شأنه ذكر أهل مكة بعظيم نعمته عليهم فيما فعله بالحبشة من إبادة وتدمير، ثم قال: {لإيلاف قريش} أي أهلك الله أصحاب الفيل نعمة منه على قريش - فقد كانت قريش تخرج في تجارتها فلا يغير عليهم من العرب أحد، إذ كانوا يقولون: هؤلاء أهل بيت الله - وبذلك يذكّرهم الله نعمته، فقد أهلك من رام قتلهم وإيذاءهم ليألفوا الخروج ذاهبين آيبين، فلا يجترئ عليهم أحد.
قوله: {إيلافهم رحلة الشيتاء والصيف} إيلافهم، مجرور على البدل من إيلاف الأولى - ورحلة مفعول به للمصدر {إيلافهم} 1 وهي بمعنى الارتحال - فقد كانوا يرتحلون في العام مرتين - إحداهما إلى اليمن في الشتاء؛ لأنها بلاد حارة، والرحلة الأخرى في الصيف إلى الشام؛ لأنها بلاد باردة، وقد كانوا يرتحلون للتجارة، وذلك هو دأبهم في الجاهلية والإسلام.
قوله: {فليعبدوا رب هذا البيت} أمرهم الله بعبادته وحده لا شريك له، وأن يفردوه بالإلهية دون غيره - فهو رب هذا البيت، أي الكعبة المباركة التي أسكنهم الله بجوارها، فكانوا بذلك موضع تكريم الناس إياهم، وتبجيلهم لهم.
قوله: {الذي أطعمهم من جوع} يمنّ الله عليهم أن أطعمهم بعد جوع - وذلك بسبب دعوة إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) إذ قال: {وارزقهم من الثمرات} .
قوله: {وآمنهم من خوف} آمنهم الله مما كان الناس من غير أهل الحرم يخافون منه كالغارات والحروب - فكانوا بذلك آمنين مطمئنين 2.